تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني - المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ومهم من قال: ليس) كونه في الجهة (ككون الأجسام في الجهة) والمنازعة مع هذا القائل راجعة إلى اللفظ دون المعنى والاطلاق اللفظي متوقف على ورود الشرع به (لنا) في إثبات هذا المطلوب وجوه. (الأول لو كان) الرب تعالى (في مكان) أو جهة (لزم قدم المكان) أو الجهة (وقد برهنا أن لا قديم سوى الله تعالى وعليه الاتفاق) من المتخاصمين. (الثاني المتمكن محتاج إلى مكانه) بحيث يستحيل وجوده بدونه، (والمكان مستغن عن المتمكن) لجواز الخلاء فيلزم إمكان الواجب ووجوب المكان وكلاهما باطل. (الثالث لو كان في مكان فإما) أن يكون (في بعض الأحياز أو في جميعها وكلاهما باطل. أما الأول فلتساوي الأحيان) في أنفها لأن المكان عند قوله: (وقيل بمسافة غير متناهية) هذا قول الهيضمي ولا يخفى أنه ليس بمعقول أصلا أن المسافة حينثذ محصورة بين حاصرين فكيف يعقل عدم تناهيها.

قوله: (راجعة إلى اللفظ دون المعى) قيل فيه بحث لأن إثبات الجهة لا كجهات الأجسام ليس كنفيها، كما أن إثبات الرؤية لا كرؤية الأجسام ليس كتفيها، وأجيب بأن الرؤية المذكورة لها معنى يصلح محلا للنزاع، وهو الانكشاف التام البصري بلا جهة ومقابلة بخلاف الجهة فإن المنفي منها هو الجهة المشار إليها بهاهنا أو هناك وأما ما سواها فمسكوت عنه لا منفي قوله: (لزم قدم المكان) إن أراد به إلزام المشبهة القائلين بكونه تعالى متمكنا على العرمش صح اللزوم لكن لا يكون دليلأ على مطلق انتفاء المكان وإن أراد به البرهان على هذا المطلب العالي، ورد عليه أنه إنما يتم إذا قلنا بأن المكان هو السطح أو البعد المجرد الموجود، وأما إذا قلنا بأنه الخلاء المتوهم كما هو المذهب فلا لأن القديم موجود لا آوله ولا وجود للمكان حيثذ، اللهم إلا أن يدعي أن الفراغ محاط بشيء البتة فيلزم قدم المحيط وفيه منع ظاهر وإن أراد بالقدم الأزلية، ورد عليه أن الميرهن عليه فيما سبق نفي القدم بالمعنى الأول عما سوى ذاته تعالى لا نفي الأزلية، كيف وإعدام الحوادث أزلية بلا مرية.

قوله: (فيلزم إمكان الواجب) فيإن قلت إنما يلزم إمكان الواجب إذا لزم الاحتياج إلى الفير في الوجود واللازم مما ذكر هو الاحتياج إليه في الوجود مآلا ولا شك أنه ينافي الوجوب الذاتي الذي هو منشأ الاستغناء المطلق، فمنع لزوم إمكان الواجب قياسا على الاحتياج في كونه خالقا الى ما صدر عنه غلط قوله: (ووجوب المكان) فيه أنه أيضا مبني على وجود المكان فلا يستقيم على رأي المتكلمين وعلى تقدير وجوده لا يتم أيضا، لأن اللازم من جواز الخلاء عدم احتياج المكان إلى كون المتمكن شاغلا فيه، وهذا لا يستلزم استغناؤه عنه في وجوده فالصواب آن يستدل على هذا المطلب بأنه لو كان الواجب تعالى متحيزا لم يكن منفكا عن الأكوان ضرورة، فيلزم حدوثه لأن الأكوان موجودة عند المتكلمين أيضا كما سبق، وكل موجود سوى ذاته تعالى حادث فيكون البارى تعالى حينثذ محلا للحوادت وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٣