============================================================ المرصد السابع - المقعد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية وسيأتي معناه (العزيز قيل:) معناه (لا أب له ولا أم، وقيل: لا يحط عن منزلته) ويقرب من هذا تفسيره بالذي لا يرام أو الذي لا يخالف أو الذي لا يخوف بالتهديد.
(وقيل: لا مثل له) وهو بهذا المعنى وبالمعنى الأول مشتق عن عز الشيء يعز بالكسر في المستقبل إذا لم يكن له نظير، ومنه عز الطعام في البلد إذا تعذر وحاصل الكل يرجع إلى صفة سلبية. (وقيل: يعذب من أراد، وقيل: عليه ثواب العاملين) فيرجع إلى صفة فعلية هي التعذيب أو الإثابة. (وقيل: القادر والعزة والقدرة) والغلبة. (ومنه المثل: من عزين) أي من قدر وغلب سلب. (الجبار قيل: من الجبر بمعنى الإصلاح (أي المصلح لأمور الخلائق فإنه جابر كل كسير (ومنه جبرالعظم) أي أصلحه (وقيل) من الجبر (بمعنى الإكراه) يقال: جبره السلطان على كذا وأجبره إذا أكرهه (أي يجبر خلقه) ويحملهم (على ما يريده) فمرجعه على المعنيين صفة فعلية.
(وقيل:) معناه (منيع لاينال فإنه سبحانه وتعالى متعال عن أن تناله يد الأفكار أو يحيط به إدراك الأبصار (ومنه نخلة جبارة) إذا طالت وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها، فمرجعه إلى صفة إضافية مع سلبية. (وقيل: لا يبالي بما كان وبما لم يكن) وقد يعبر عن هذا المعنى بأنه إذا لا يتمنى ما لا يكون ولا يلتهف على ما لم يكن فمرجعه إلى الصفات السلبية. (وقيل:) هو (العظيم) هكذا نقل عن ابن عباس، ثم فسر المصنف العظيم بقوله: (أي انتفت عنه صفات النقص) فمرجعه صفة سلبية (وقيل:) أيي انتفى عنه تلك الصفات (وحصل له جميع) صفات (الكمال) فيرجع إلى الصفات السلبية والثبوتية معا (المتكبر، قيل في معناه ما قيل في) معنى (العظيم). وقال الغزالي رحمه الله: المتكبر المطلق هو الذي الكل يرى حقيرا بالإضافة إلى ذاته، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا وصاحبه محقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا الله وإن كانت كاذبة كان التكبر باطلا والمتكبر مبطلا، (الخالق البارئ معناهما واحد) أي المختص باختراع الأشياء (المصور المختص بإحداث الصور) المختلفة (والتراكيب) المتفاوتة فهذه الأسماء الثلاثة من صفات الفعل، قال الغزالي رحمه الله: قد يظن أن هذه الثلاثة مترادفة وأنها راجعة إلى الخلق والاختراع . والأولى أن يقال : ما يخرج من العدم إلى الوجود يحتاج أولا إلى التقدير، وثانيا إلى الإيجاد على وفق ذلك التقدير، وثالثا التصوير والتزيين كالبناء بقدرة المهندس ثم يبنيه الباني ثم يزينه النقاش فالله سبحانه خالق من حيث أنه مقدر، قوله: (لايرام) اي لا ينال من رام يريم بممنى برح: قوله: (وقيل: عليه ثواب العالمين) كانهم جعلوا العزيز بمعنى المعز المخبر: