تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد السابع - المقصد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية بوجه من وجوهه ويوضع الاسم لخصوصيته ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها، ويكون ذلك الوجه مصححا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم على ما مر من أن لفظ الله اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه (وأما المأخوذ من الجزء) كالجسم للإنسان مثلا (فمحال عليه) تعالى (لما بينا من أن الوجوب الذاتي ينافي التركيب) فلا يتصور لذاته تعالى جزه حتى يطلق اسمه عليه (وأما المأخوذ من الوصف الخارجي) الداخل في مفهوم الاسم (فجائن) في حقه تعالى (ثم هذا الوصف قد يكون حقيقيا) كالعليم (وقد يكون إضافيا) كالماجد بمعنى المعالي ويكون سلبيا) كالقدوس، (وأما المأخوذ من الفعل فجائن) في حقه تعالى أيضا (فهذه) الأقسام المذكورة للاسم هي (أقسامه البسيطة وقد تتركب ثنائيا وأكثر، وستعلم أمثلتها فيما يتبعه من المقصد) (المقصد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية (تسميته تعالى بالأسماء توفيقية أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه) وليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات، إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال، فذهبت المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دل العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز آن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها، سواء ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي أو لم يرد، وكذا الحال في الأفعال. وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا، كل لفظ دل على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم يكن إطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه، فمن ثمة لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف لأن المعرفة قد يراد بها علم يسبقه غفلة، ولا لفظ الفقيه لأن الفقه فهم غرض المتكلم مذهب الأشعرية، لأنه إنما يفيد تعقل الواضع للمسمى، ولايفيد إمكان تفهيمه المعتبر ايضا في وضع الاسم.

قوله: (أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه) فإن قلت: من الأوصاف مايمتنع إطلاقه عليه تعالى مع ورود الشرع بها كالماكر والمستهزئ ونظائرهما قلت : آجاب في شرح المقاصد بأنه لا يكفي في الإذن مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام، بل يجب ان لا بخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب.

قوله: (وقال القاضي أبر بكر إلخ) حجته قياس لوازم الأسماء على مرادفاتها، واعترض عليه إمام الحرمين بأن القياس إنما يمتبر في العمليات دون الأسماء والصفات، واجيب: بأن التسمية عمل اللسان.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٣٢