تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد السادس- المقصد الخامس: في الحسن والقبح صفات الأفعال الاختيارية، فإن حركة المرتعش والنائم والمغمى عليه لا توصف في الشرع بحسن ولا قبح ويستلزم أيضا كون التكاليف بأسرها تكليفا بما لا يطاق ولا قائل به، (وأيضا فالمرجح) الذي يتوقف عليه فعل العبد (داع له يقتضي اختياره) الموجب (للفعل وذلك لا ينفي الاختيار) بل يثبته وهذا السؤال هو الحل وما قبله إما نقض أو في حكمه. (قلنا: أما الأول: فلأن الضرورى وجود القدرة) والاختيار (لا وقوع الفعل بقدرته) واختياره واستدلالنا إنما هو على نفي الثاني دون الأول فلا يكون مصادما للضرورة، (وأما الثاني:) وهو النقض بأفعال الباري (فالمقدمة القائلة بأن الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي) لا اختيارى (إنما هي مقدمة إلزامية بالنسبة إلى المعتزلة) القائلين بأن قدرة العبد لا تؤثر في فعل إلا إذا انضم إليها مرجح) يسمونه الداعي (ونحن لا نقول بها فإن الترجيح بمجرد الاختيار) المتعلق بأحد طرفي الفعل لا لداع (عندنا جائز ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه اختباريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع والعطشان الواجد للقدحين المتساويين) وإذا لم نقل بهذه المقدمة لم يرد علينا النقض بفعل الله تعالى (وأيضا) على تقدير صحة هذه المقدمة عندنا ليس هذا الدليل بعينه جاريا في فعله تعالنى، لأنا نختار أنه متمكن من الترك وأن فعله يتوقف على مرجح لكن ذلك المرجح قديم فلا يحتاج إلى مرجح آخر حتى يلزم التسلسل في المرجحات كما في فعل العبد إذا كان مرجحه صادرا عنه، إذ لا بد أن يكون ذلك الصادر عنه حادثا محتاجا إلى آخر، فالمقدمة القائلة بأن مرجح الفعل إذا كان صادرا عن فاعله لزم التسلسل غير صادقة في حقه تعالى بل في حق العبد، وإلى ما قررناه أشار بقوله: (فمرجح فاعليته تعالى) قديم هو إرادته وقدرته المستندتان إلى ذاته إيجابا والمتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص. فإن قلت: مع ذلك المرجح القديم إن وجب الفعل انتفى الاختيار وإلا جاز أن يصدر معه الفعل تارة ولا يصدر أخرى قوله: (إما نقض أو في حكمه) كونه نقضا بالنظر إلى لزوم نفي قدرة الله تعالى والحسن والقبح الشرعيين وكونه في حكمه باعتبار لزوم السفسطة.

قوله: (هو إرادته وقدرته) فيه نظر لأن هذا الكلام على تقدير تسليم احتياج الفعل إلى الداعي كما يدل عليه سياق كلام الشارح، والمرجح الذي ذكره أعني الإرادة والقدرة ليس بداع فالصواب أن يقال: هو علم بالنفع فتدبر.

قول: (والمتعلقتان بالفعل في رقت مخصوص) الظاهر أن مراده بالوقت السخصوص هر وقت وجود القعل وحينثذ لا وجه للقول بان المرجح قديم لأن التعلق معتبر في المرجح فيكون المرجح متجدد . اللهم إلا آن يقال: إن المراد بالوقت المخصوص الأزل بأن يتعلقا في الأزل برجود المقدرر فيما لا يزال ولا حاجة إلى تعلق آخر حادث:

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٠٧