تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد السادس- المقصد الخامس: في الحسن والقبح بالاتفاق. وأما فعل البهائم فقد قيل: إنه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم، وفعل الصبي مختلف فيه (ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، وليس ذلك) اي حسن الأشياء وقبحها (عائد إلى أمر حقيقي) حاصل (في الفعل) قبل الشرع (يكشف عنه الشرع) كما تزعمه المعتزلة (بل الشرع هو المثبت له والمبين) فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع (ولو عكس) الشارع (القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر) فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة. (وقالت المعتزلة: بل الحاكم بهما) هو (العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه) إما لذاته وإما لصفة لازمة له وإما لوجوه واعتبارات على اختلاف مذاهبهم. (والشرع كاشف ومبين) للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة (وليس له أن يعكس القضية) من عند نفسه. نعم إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى الأزمان أو الأشخاص والأحوال كان له أن يكشف عما تغير الفعل إليه من حسنه أو قبحه في نفسه (ولا بد أولا) أي قبل الشروع في الاحتجاج (من (تحرير محل النزاع) ليتضح المتنازع فيه ويرد النفي والإثبات على شيء واحد. (فنقول:) وبالله التوفيق (الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة: الأول: صفة الكمال والنقص) فالحسن كون الصفة صفة كمال، والقبح كون الصفة صفة نقصان (يقال: العلم حسن) أي لمن اتصف به كمال وارتفاع شأن (والجهل قبيح) أي لمن اتصف به تقصان واتضاع حال، (ولا نزاع) في أن هذا المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها و(أن مدر كه قوله: (ما لم يسه عنه شرعا) ينبغي أن يراد بالموصول فعل صادر عن رؤية ليخرج عنه فعل البهائم والنائم والساهي: قوله: (يقال لمعان ثلاثة: الأول إلخ) ذكر المصنف في شرح مختصر ابن الحاجب أن الحسن والقبح إنما يطلقان على ثلاثة معان : الأول: موافقة الغرض ومنافرته، الثاني: ما أمر الشارع بالثناء على فاعله أو بالذم، الثالث: ما لا حرج في فعله وما فيه حرج، ثم قال وفعل الله تعالى باعتبار الأول لا يوصف بحسن ولا قبح لتنزهه عن الغرض والظاهر آن الحصر المذ كور إضافي لا حقيقي إذ المعنى الأول المذكور هاهنا غير المعاني الثلاثة المذكورة في ذلك الشرح، أما مغايرته للاول فظاهر، وأما للأخيرين فلأنهما يخصان الأفعال بخلاف ما ذكر هاهنا. فإن قلت: الذي حصره في الثلاثة هناك حسن الأفعال وقبحها لا مطلقها قلت : لا شك أن الحسن والقبح قد يطلقان على ملاءمة الطبع ومنافرته، وليس هذا عين المعنى الأول المذكور هناك لافتراقهما في الفعل الذي لا يلائم الغرض وينافر الطبع، وبالعكس كتناول الأدوية المرة النافعة والأشربة اللذيذة الغير النافعة فلا يستقيم الحصر الحقيقي فتأمل

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٠٢