تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد السادس المقصد الخامس: في الحسن والقبح معين في ذواتها وأحوالها، وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء. والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصبادرة عن العباد ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد وقدرتهم.

(المقصد الخامس: في الحسن والقبح] (في الحسن والقبح. القبيح) عندتا (ما نهى عنه شرعا) نه تعمريم أو تنزيه (والحسن بخلافه) أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح، فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله سبحانه وتعالى فإنه حسن أبدا قوله: (وأما عند الفلاسفة فالقضاء عيارة إلخ) هذا يخالف ما في مشاهير الكتب الحكمية قال الحكيم المحقق في شرح الإشارات: اعلم أن القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية مفصلة واحدا بعد واحد. وقال في المحاكمات: أما العثاية فهو علم الله تعالى بالمرجودات على أحسن النظام والترتيب على ما يجب أن يكون لكل موجود من الآلات بحسب ترتب الكمالات المطلوبة منه عليها، والفرق بينها وبين القضاء أن في مفهوم العناية تخصيصا وهو تعلق العلم بالوجه الأصلح والنظام الآليق بخلاف القضاء فإنه العلم بوجود الموجودات جملة. هذا واعلم أن الجواهر العقلية موجودة في القضاء والقدر مرة واحدة إذ لا وجود لها إلا في الأزل ولكن باعتبارين واما الصور والأعراض الجسمانية فهي موجودة فيها مرتين، مرة في الأزل مجملة ومرة فيما لا يزال قوله: (والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر إلخ) آما إنكارهم القدر فظاهر لإسنادهم خلق أفعال العباد إليهم، وأما إنكارهم القضاء فيها فإما لأنهم لم يقولوا بإرادة الله تعالى لأفعالهم بالذات بل قالوا: إنه تعالى أراد أن يفعلوها بقدرهم ورغباتهم وإما لأنهم أنكروا الإرادة في فعل السيئة والمباح.

قوله: (نهي تحريم أو تتزيه) المنهي عنه نهي تنزيه يكون مكروها كراهة تنزيه وهو إلى الحل أقرب بمعنى أن تاركه يثاب عليه أدنى ثواب ولا يعاقب فاعله، والمتهي عنه نهى تحريم رام عند محمد رحمه الله، وأما عندهما فإما حرام أو قريب منه وهو المكروه كراهة التحريم، ومعنى قربه منه أن فاعله لايدخل النار بفعله لكن يستحق محذورا آخر كأن يحرم الشفاعة لرفع الدرجة أو لعدم إدخال النار لكن حرمانا مؤقتا.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٠١