تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد السادس المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات كونه على أيسر وجه، ويمكن أن يستدل بها على أن إيمان الكافر ليس بمراد الله تعالى إذ لو كان مرادا له لكان مكونا واقعا لكنه مدفوع يان المعنى إذا أردنا تكوينه فيختص بأفعاله ولا يتناول المعاصي على رأيهم، (وذلك) أي ما يدل على صحة مذهبنا وفساد مذهبهم (في القرآن كثير) (خاتمة:) للمقصد الرابع (في تقل رأى الفلاسفة في القضاء والقدر قالوا الموجود إما خير محض) لا شر فيه أصلا (كالعقول والأفلاك، وإما الخير غالب عليه كما في هذا العالم) الواقع تحت كرة القمر (فإن المرض مثلا وإن كان كثيرا فالصحة أكثر منه)، وكذلك الألم كثير واللذة اكثر منه فالموجود عندهم متحصر في هذين القسمين، وأما ما يكون شرا محضا أو كان الشر فيه غالبا أو مساويا فليس شيء منها موجودا، ولما كان لقائل أن يقول: لماذا لم يجرد قوله: (يان المعنى إذا أردنا تكوينه إلخ) قيل: هذا التقييد راجع إلى مشيئة القسر وقد رد آنفأ بأنه خلاف الظاهر فلم ارتكبه هاهنا أجيب بأنه لدلالة خطاب التكوين عليه.

قوله: (المرجود إما خير محض لا شر فيه أصلا) الشر بالذات عندهم عدم شيء من حيث هو غير مؤثر، أعني فقدان كل كمال الشيء وإذا أطلق على أمر موجود مانع عن الكمال كالبرد المفسد للثمار يمنعها عن وصولها إلى كمالها كان ذلك باعتبار كونه مؤديا إلى ذلك العدم، وهذا مقرر عندهم وإن لم يقم عليه برهان كما أشار إليه الشارح في حواشي التجريد وبهذا يظهر كون العقول خيرات محضة، إذ جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل عندهم وأما كون الأفلاك كذلك ففيه نظر لأن لها كمالات مؤثرة عندها مفقودة لها كما علم من قولهم في سبب حركاتها، ولذا لم يذكرها الطوسي في شرح الإشارات، اللهم إلا آن يراد بالشر هاهنا معنى آخر، ثم إن ظاهر تقريرهم في عالم الموجودات لا في الجزئيات، ولذا أجاب الشيخ في الإشارات عن الاعتراض بأن الغالب على الإنسان بحسب القوة العقلية الجهل وبحسب القوة الشهوانية والغضبية طاعة الشهوة والغضب وهي شرور لأنها أسباب الشقاوة والعقاب فيكون الشر غالبا في نرع الإنسان بأن الجهل المركب نادر بالقياس إلى البسيط وقد انضم البسيط إلى الطرف الأفضل بمعنى الأكمل في العلم فلا جرم يكون الغلية لأهل النجاة وكذا الكلام في التوسط بين حسن الخلق وقبحه، واعترض عليه بان الجهل البسيط أيضا شر لأنه فقدان الإنسان كماله العلمي فلسا كان هو العام الفاشي يكون الشر اكثر وأجيب بأن الكلام في الموجود الذي هو الشر والجهل البسيط ليس بموجود والإنسان ليس بشرير بالإضافة إليه لأنه ليس سبيا والحق ان ما ذكره في هذا المحل من الإشارات فسادات إذ لا يلائم أصول أهل السنة.

قوله: (ولما كان لقائل أن يقول إلخ) فيه بحث لأن هذا الاعتراض لا يتاتى إلا مع القول بأن فاعل العالم مختار ومع القول بالحسن والقيح العقليين، والفلاسفة لم يقولوا بواحد من هذين الاصلين فلا يتوجه السؤال عليهم حتى يحتاج إلى الجواب، أما انه لا بد من القول بالاختيار فلأنه

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٩٩