============================================================ المرصد السادس - المقصد الثالث: أمور صرح بها القرآن للعادة لا لإظهار المعجزة، وذلك قدح فيها وأما نسبة موت جماعة قليلة في لحظة واحدة إليه تعالى فلا امتناع فيها فحكم العادة بالامتناع في الكثير دون القليل هو الذي حملهم على الفرق كيلا يلزمهم إبطال المعجزات إذا نسبوا الجميع إليه، والجواب أن دعوى الضرورة غير مسموعة والذم لا يستلزم كونه فاعلا وحكم العادة ممنوع لأن مثله يقع في الوباء. (الرابع: الرزق وهو عندنا كل ما ساقه الله إلى العبد فأكله فهر رزق له من الله حلالأ كان أو حراما إذ لا يقبح من الله شيء ليس) ما ذكره تحديدا للرزق بل هو نفي لما ادعى عن تخصيصه بالحلال، وذلك لأن مذهب الأشاعرة هو أن الرزق كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو حراما وربما قال بعضهم: هو كل ما يتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير قال الآمدي: والتعويل على الأول فإن قيل: كيف يتصور لا إنفاق من الرزق بالمعنى الثاني الذى ذهب إليه بعضهم وقد قال تعالى: ومما رزقناهم ينفقون [البقرة:3]، أجيب بأن إطلاق الرزق على المنفق مجاز عندهم لأنه بصدده (وأما هم) أي المعتزلة (ففسروه بالحلال تارة فأورد عليهم ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ (هود:6]) فللبهائم رزق ولا يتصور في حقها ولا حرمة، (و) فسروره أخرى (بما لا يمنع من الانتفاع به أخرى فيلزمهم أن من اكل الحرام طول عمره فالله لم يرزقه وهر بان الخارق موت الجماعة الكثيرة في ساعة بلا مقارنة قتل لامعها فلا يلزم القدح في المعجزات سواء نسب موت الجم الغفير بالقتل إليه تعالى او إلى القاتل، وسواء قيل: إنه بالأجل اولا به على أن انتفاء المقارنة لدعوى النبوة يميزه عن المعجزة فتأمل قوله: (لأن مثله يقع في الوباء) ذكر في تاريخ الجزري أنه كان في سنة تسع وستين طاعون عظيم بالبصرة، ثم نقل عن المدائني أنه قال: حدثني من أدركته قال: كان ثلاثة ايام فمات في كل يوم سبعون الفا وقيل: مات فيه عشرون الف عروس رأصبح الناس في الرابع ولم يبق إلا اليسير، وصعد اين عامر يوم الجمعة وما في الجامع سوى سبعة رجال وامرأة فقال: ما فعلت الوجوه فقيل: تحت التراب ايها الأمير.
قوله: (ليس ما ذكر تحديدا للرزق إلخ) فاندفع أمور (الأول) إطلاق لفظ الكل في التعريف مع انه لإحاطة الافراد والتعريف للماهية، (الثاني) خروج رزق البهائم عنه، (الثالث) خروج المشروبات لعدم الأكل ثمة.
قوله: (بل هو نفي إلخ) فذكر العبد لأن الحلال والحرام إنما يطلقان على الرزق بالنسبة إلى المكلف وذكر الكل لإفادة الشسول صريحا، لكن يرد أن التعرض للا كل حينعذ مستدرك سواء مل على ظاهره او جمل مجازا عن مطلق الطعم ليتناول المشروب، والظاهر أن كلام المصنف موافق لما نقله الشارح بقوله: وربما قال بعضهم: لكن ينبغي أن يريد بالعبد الحيوان مطلقا على التغليب لأنه لا قائل بكون الرزق مخصوصا بالإنسان.