============================================================ المرصد السادس- المقصد الأرل: في أفعاله تعالى وأفعال العباد وهر) آي تصديقه بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا (تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة)، أي إذا كان مصدقا كان عالما بتصديقه علما ضروريا وجدانيا فلا يمكنه حينيذ التصديق بعدم التصديق لأنه يجد في باطنه خلافه وهو التصديق بل يكون علمه بتصديقه موجبا لتكذيبه في الأخبار بأنه لا يصدق، (وأنه) أي إيمانه المشتمل على ما ذكر (محال) لاستلزامه الجمع بل التصديق والتكذيب في حالة واحدة، وإذا كان المكلف به محالا لم يكن للتكليف بإتيانه فائدة، واعترض عليه بأن الإيمان واجب بما علم مجيئه به لا بما جاء به مطلقا سواء علمه المكلف أو لم لمه ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم آبو لهب مجيئه به حتى يلزم تصديقه فيه، وتلخيصه أن الإيمان هو التصديق الإجمالي أي كل ما جاء به فهو حق وليس في هذا التصديق الإجمالي من أبي لهب استحالة، وأما التصديق التفصيلي منه فهو مشروط بعلمه بوجود هذا الخبر ومستلزم للجمع بين النقيضين فهو المحال دون الأول فليتأمل. (الخامس: التكليف واقع بمعرفة الله) تعالى إجماعا (فإن كان ذلك) قوله: (لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن) ليس في قوله تعالى: سيصلى نارا ذات لهب (المسد:3] ما يدل على ذلك لجواز أن يكون صليها للفسق على أن يحتمل أن يحمل الإيمان المنفي على إيمان الموافاة، اللهم إلا أن يستفاد أنه لا يؤمن أصلا من خبر الرسول عليه السلام وإسناد الأخبار إلى الله تعالى لأن الرسول عليه السلام ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: قوله: (وهو تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة وأنه محال) لا يخفى آن مجرد التصديق بما علم من نفسه خلافه ليس بمحال الا ترى آن من اعتقد آن العالم قديم مأمور بأن يصدق بأنه حادت ويبدل اعتقاده إليه ولا استحالة فيه مع آنه تصديق پما وجد من نفسه خلافه، بل الاستحالة فيما نحن فيه إنما نشأ من خصرصية المقام حيث لزم فيه الجمع يين التصديق وعدمه، وهو محال بالضرورة وذلك لأن الليمان بأنه لا يؤمن يتوقف على ثبوت عدم الإيمان فيه لأن الإيمان وعدمه من أفعال القلب، والتصديق بفعل القلب يتوقف على ثبوته في القلب فيلزم من وقرغه المكلف به الجمع بين الإيمان وعدمه.
قوله: (ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم أبو لهب مجيئه) قيل: لا شك أن سماع هذا الخبر ممكن له وأنه مكلف بالتصديق التفصيلي على تقدير سماعه فيلزم منه جواز التكليف بالجمع بين النقيضين وإن لم يقع وهو المطلوب هاهنا، ولعل هذا هو وجه التأمل ولك أن تقول: لا نسلم أنه مكلف بالتصديق التفصيلي على تقدير العلم يهذا الخبر ويؤيده ما قال آن الحاجب من أن المكلف إذا علم أن المكلف به لا يقع لا يجوز تكليفه به. فإن قلت: إذا لم يكلف لزم أن لا يعاقب والقول بأن التكليف أولا كاف لا جهة له لأن الساقط لا يعود قلت : المعلوم يقينا هو آنه معاقب بالفعل لعدم إتيانه بالتصديق الإجمالي الذي أمر به، وأما آنه كان يعاقب على ذلك التقدير أيضا فيحتاج إلى البيان، فليتامل.