تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد السادس- المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية (لنا) على أن الفعل الاختياري للعبد واقع بقدرة الله تعالى لا بقدرته (وجوه: الأول إن فعل العبد ممكن) في نفسه (وكل ممكن مقدور لله تعالى لما مر من شمول قدررته) للمكنات بأسرها، وقد مر مخالفة الناس من المعتزلة والفرق الخارجة عن الإسلام في أن كل ممكن مقدور لله تعالى على تفاصيل مذاهبهم وإبطالها في بحث قادرية الله تعالى (ولا شيء مما هو مقدور لله بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد لما مر) الوجه (الثاني: لو كان العبد موجدا لأفعاله) بالاختيار والاستقلال (لوجب أن يعلم تفاصيلها واللازم باطل، أما الشرطية) أي الملازمة (فلان الأزيد والأنقص مما أتى به ممكن منه) إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة والنقصان (فوقوع) ذلك (المعين منه دونهما لأجل القصد) إليه بخصوصه (والاختيان) المتعلق به وحده (مشروط بالعلم به) كما تشهد به البديهة فتفاصيل الأفعال الصادرة عنه باختياره لا بد أن تكون مقصودة معلومة له (وأما الاستثنائية) أي بطلان اللازم (فلأن النائم) وكذا الساهي (قد يفعل) باختياره كانقلابه من جنب إلى جنب (ولا يشعر بكمية ذلك الفعل وكيفيته) واعترض عليه بأنه يجوز أن يشعر قوله: (لما مر من شمول قدرته) فيه بحث وهو آن المذ كور فيما مر شمول الجواز لا شمول الوقوع أعني أن يكون الكل واقعا بالفعل بقدرته تعالى، ثم إن شمول الجواز إنما يستلزم شمول الوقوع إذا تم دليل التمانع لكن ما ذكره الشارح في بحث القدرة من هذا الموقف جوابا عن قول الجبائي يدفع جريان ذلك الدليل في الخالق والمخلوق فالوجه الأول لا يدل على المدعى.

قوله: (لوجب أن يعلم تفاصيلها) قيل: هذا الدليل ينفي الكسب أيضا لاشتراك الخلق والكسب في العلة المقتضية لكمال العلم وهو الصدور بالقصد والاختيار، وأجييب بأن القصد الأصلي موجب للعلم دون الضمن فالمشي إلى موضع مثلا مقصود أصلي فيجب الشعور به في الخلق والكسب بخلاف تحريكات العضلات المقصودة في ضمن المشي وقصد الإيجاد اصلي كليا بخلاف الكسب.

قوله: (مما أتى به ممكن) لفظة من هاهنا بمعنى في كما في قول الشاعر وليست بالأكثر منهم حصى فلا يلزم الجمع بين اللام ومن في افعل التفضيل.

قوله (والاختيان) إن جر عطفا على القصد فمشروط خبرا لوقوع ولأجل لغو يتعلق به وإن رفع بالابتداء على ان يكون بتأويل القصد فخبر الوقوع قوله : لأ جل القصد.

قوله: (فلأن النائم قد يفعل باختياره) هذا على أي من لا يجعل النوم ضدا للقدرة لكن فيه بحث وهو أنه قد ذكر الآن أن القصد لا يتصور بدون العلم، ولا شك ان النوم مضاد للعلم فكيف جمل فعله اختياريا.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٦٦