============================================================ المرصد الخامس - المقصد الثاني: في العلم بحقيقة الله صفات الألوهية (عن الغير وهو التوحيد إلى الدليل وذاته المغصوصة يمنع تصوره من الشركة) لأن الموجودات الشخصية كذلك (فليس المعلوم ذاته لمخصوصة وعكسه) أعني قولنا: ليس ذاته المخصوصة بالمعلوم (هو المطلوب احتج الخصم بأنه لو لم يكن) ذاته (متصور) معلوما (لامتنع الحكم عليها بأنها غير متصورة و) امتنع الحكم عليها (بالصفات) الأخر (والجواب ظاهر) وهو أن التصديق لا يتوقف على التصور بالكنه بل بوجه ماء (المقام الثاني: الجواز وفي جواز العلم بحقيقة الله تعالى خلاف منعه الفلاسفة وبعض أصحابتا كالغزالي وإمام الحرمين ومنهم من توقف كالقاضي أبي بكر وضرار بن عمرو وكلام الصوفية في الأكثر مشعر بالامتناع وإنما منعه الفلاسفة (لآن المعقول إما بالبديهة وحقيقته ليست بديهية وإما بالنظر والنظر إما في الرسم وهو لا يفيد الحقيقة وإما في الحد) فإذن لا نعلم الحقيقة إلا بالبديهة أو بالحد وحقيقته تعالى ليست بديهية (ولا يمكن تحديدها لعدم التركيب فيها لما مر فلا يمكن العلم بها. والجواب: منع حصر المدرك) بالكنه (في البديهية والحد والرسم لجواز خلق الله تعالى علما متعلقا بما ليس ضروريا) بالقياس إلى عموم الناس (في شخص بلا سابقة نظر كما سبق) من (أن النظري قد ينقلب ضروريا) لبعض الأشخاص (وأيضا فالرسم وإن لم يجب أن يفيد الحقيقة فلا يمتنع أن يفيدها.
وأجيب بأن هذا أيضا كلي إذ لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين وإن كان المفروض محالا.
قوله: (الجواب منع حصر المدرك إلخ) منع الحصر إنما يتم بجعل البديهي بمعنى البديهي بالنسبة إلى عموم الناس كما أشار إليه الشارح، فلك أن تقرر الجواب بمنع عدم البداهة ايضا، فتأمل