تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول: المقصد الأول : في إثبات الصانع بالبديهة (أن هذه الأفعال المتقنة) المشاهدة في الجزئيات (لا تستند إلى عديم العلم، والجواب نختار أنه عالم بالجزئيات والتغير) اللازم في العلم إنما هو (في الإضافات لا في الذات) أي لا في صفاته الحقيقة، فإن علمه تعالى صفة واحدة حقيقية قائمة بذاته ومتعلقة بالمعلومات كلها فإذا تغيرت لم تتغير تلك الصفة بل تخيرت تعلقاته بها وإضافاته إليها، فيكون تغيرا في أمور اعتبارية لا في صفات حقيقية، (وإنه جائز) في الواجب (كما سيأتي ولنقتصر على هذا القدر فإن هذا منشأ للشبهات التي طول بها الكتب وعد ذلك) التطويل (تبحرا في العلوم) وتوسعا في التحقيق والتدقيق (وعليك بعد الإهتداء إليه) بما نبهناك به من الضابطة والأمثلة (أن توفر من أمثاله الأباعر) جمع بعير. (خاتمة:) للمقصد الأول (لما ثبت أن الصانع تعالى واجب) وجوده وممتنع عذمه (فقد ثبت أنه أزلي أبدي ولا حاجة إلى جعله مسألة برأسها) قال الإمام الرازي في الأربعين كلاما محصله أنه لما ثبت إنتهاء الموجودات إلى واجب الوجود لذاته والعدم على الواجب ممتنع لزم كونه تعالى أزليا أبديا، فلا حاجة إلى جعله مسألة على حدة، لكن المتكلمين لما لم يسكلوا تلك الطريقة يل أثبتوا أن هذه الممكنات المحسوسة محتاجة إلى موجود سواها احتاجوا في ذلك إلى وجوه أخر فقالوا: مثلا لو لم يكن أزليا لكان محدثا محتاجا إلى محدث آخر وتسلسل، ولو لم يكن باقيا دائما لكان عدمه بعد وجوده إما لذاته وهو باطل، وإما بفاعل وهو أيضا محال، لأن العدم نفي محض فيمتنع كونه بالفاعل، وإما بطريان ضد وإنه مستحيل لأن القديم أقوى فاندفاع الضد به أولى من انعدامه بالضد، وإما بزوال شرط وهو ممتتع لأن المحدث لا يكون شرطا للقديم، وإن فرض له شرط قديم نقلنا الكلام إليه ولزم التسلسل، ولما بطلت الأقسام كلها امتنع طريان العدم على الصانع، والمصنف صرح بأول كلامه ثم أشار إلى آخره بقوله (والمتكلمون إنما احتجوا) يوجوده أخر قوله: (إن هذه الأفعال المتقنة لا تستند إلى عديم العلم) هذا بناء على المذهب الحق الثابت بالبرهان من وجوب استناد جميع الأشياء ابتداء إلى الله تعالى، فلا عبرة باحتمال ان يوجد ولا يكون فاعل هذا المتقن بل يكون الفاعل أمرا متوسطا صادرا عنه عز وجل بالإيجاب.

قوله: (احتاجوا في ذلك إلى وجوه أخر) قيل عليه إن استدلوا على إثبات الصانع بحدوث العالم فهو يثبت قدم صانعه، وإن استدلوا بامكانه فهو يثبت وجوبه وأجيب بأن الأمر كذلك لكنهم لم يتعرضوا الشيء منهما عند إثباته بل جعلوا كلا منهما مطلبا آخر: قوله: رإما لذاته وهو باطل وإما بفاعل) قد سبق في موقف الأعراض اعتراض على كل من المقدمات المذ كورة هاهنا فلينظر فيه والأقرب في بيان الأزلية والأبدية أن يقال لو لم يكن أزليا أبديا لكان قابلا للعدم فيحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مرجح خارجي فيتسلسل

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٦