تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرزية والكلام نعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة الرؤية لكون) الست (البواقي) منها (مختصة بالأجسام، وهما) أي الشرطان المعقولان في رؤيته (حاصلان الآن) فوجب حصول رؤيته. (والجواب:) عن هذه الشبهة إما أولا: فهو (أنا لا نسلم وجوب الرؤية عند اجتماع الشروط الثمانية) وذلك لأن دليلكم وإن دل عليه لكن عندنا ما ينفيه (لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك إلا لأنا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط). فظهر آنه لا تجب الرؤية عند اجتماعها (لا يقال: يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث قاعدته سطح المرئي، ويخرج منها) أي من العين (إلى وسطه خط قائم عليه) أي على سطحه (يقسم) ذلك الخط (المثلت) المذكور (إلى مثلتين قائمتين الزاوية) الواقعة عن جنبتي الخط القائم (فيكون) الخط الوسط (وترا لكل واحدة من الزاويتين الحادتين وكل من الطرفين وتر الزاوية قائمة ووتر القائمة) في المثلث (أطول من وتر الحادة فلم تكن أجزاء المرئي متساوية في القرب والبعد) بالنسبة إلى الرائي بل يكون وسط المرئي أقرب إليه من طرفيه، فجاز أن يرى الوسط وحده بدون الطرفين (لأنا نقول: نفرض هذا التفاوت) الذي ذكرتموه في هده الخطوط (ذراعا فلو) كان عدم رؤية الطرفين لأ جل البعد فإذا فرض أنه (بعد المرئي يقدر ذلك) البعد الذي لطرفيه (وجب أن لا يرى أصلا، وإذا يرى فهذا البعد لا أثر له في عدم الرؤية) فتكون الأجزاء كلها مع ذلك التفاوت متساوية في حصول شرائط الرؤية، وبعضها غير مرئي فلا تجب الرؤية مع حصولها) (قال بعض الفضلاء) أي صاحب اللباب معترضا على هذه المعارضة: (لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا)، وإنما يلزم ذلك أن لو كانت رؤيته صغيرا وكبيرا بحسب رؤية الأجزاء وعدمها وهو ممنوع (فلعل رؤيته صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من قوله: (مع أنه يمكن إدراجه في حضوره للحاسة) إدراجه فيه مع عدم اندراج شيء من باقي الشروط فيه سيما عدم غاية البعد لا يخلو عن تمحل كما لا يخفى قوله: (وصحة الرؤية) أي مع حضرره للحاسة بالتفسير الذي سيق، إذ قد عرفت أن المعدود من الشرائط الثمانية ليس مطلق صحة الرؤية.

قوله: (حاصلان الآن) فيه منع لأن معنى السلامة حصول قوة مشروطة في الإبصار فلم لا يجوز أن لا يحصل قوة مشروطة في إدراكه تعالى.

قرله: (لأنا نقول: نفرض إلخ) وأيضا نفرض سطح المريي منحنيا بحيث يكون طرفاه أقرب من وسطه بقدر التفاوت المذكور كشكل نصف قالب إسطوانة أو شكل مجن تقعره إلى محاذاة الرائي، وحيعذ يجب أن يرى أصغر مع أنه خلاف الواقع.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٥٢