============================================================ المرصد الخامس - المقصد الأول : في الرؤية والكلام 11 إما لذاته أو لصفة لازمة لذاته) فلا يتصور انفكاهه عنه في شيء من الأزمنة (فجازت رؤيته الآن) قطعا (ولو جازت رؤيته) إلآن (لزم أن نراه) الآن (لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية) في زمان (وجب حصول الرؤية) في ذلك الزمان (وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ونحن لا نراها وإنه سفسطة) رافعة للثقة عن القطعيات (وشرائط الرؤية) ثمانية أمور: الأول: (سلامة الحاسة) ولذلك تختلف مراتب الابصار بحسب اختلاف سلامة الإبصار وتنتفي بانتفائها. (و) الثاني: (كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة) بأن تكون الحاسة متلفتة إليه ولم يعرض هناك ما يضاد الإدراك كالنوم والغفلة والتوجه إلى شيء آخر. (و) الثالث: (مقابلته) للباصرة في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما في المرتي بالمرآة. (و) الرابع: (عدم غاية الصغر) فإن الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا. (و) الخامس: (عدم غاية اللطافه) بأن يكون كثيفا أي ذا لون في الجملة وإن كان ضعيفا. (و) السادس: عدم غاية البعد) وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها. (و) السابع عدم غاية (القرب) فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلية. (و) الثامن: (عدم الحجاب الحائل) وهو الجسم الملون المتوسط بينهما وهناك شرط تاسع هو أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره ولم يذكره هاهنا لكونه مذكورا في بحت الكيفيات المبصرة. مع أنه يمكن إدراجه في حضوره للحاسة المعتبرة في الشرط الثاني (ثم لا قوله: (ثمانية أمور) أي شرائطها على ما ذكره المصنف هاهنا ثمانية وإلا فالتحقيق أنها عشرة على ما نقل من الشارح واعترض على انحصار الشرائط فيما ذكر بأنا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة في الحالتين لا يقال: بل ذلك لانتفاع شرط الكثافة وتحقق مانع الصفر، لأنا نقول: فحيثذ يكون رؤية كل ذرة مشروطة باتضمام الأخرى إليها وهر دور وأجيب بأنه دور معية لا تقدم كذا في لباب الأربعين وشرح المقاصد ويمكن أن يجاب بمنع الدور، فإن رؤية كل ذرة يتوقف على انضمام الأخرى ولم يلزم شيء منهما مما ذكره هذا وفي رؤية كل واحدة من الذرات ولو عند الاجتماع كلام ستطلع عليه.
قوله: (والثاني كون الشيء إلخ) الأولى ان يعد هذا شرطين وكأنه أراد الجواز في ضمن الحضور لا الجواز بمعنى الصحة بناء على أنه في بيان الشرائط بعد صحة الرؤية في ذاته.
قوله: (كما في المرني في المرآة إلخ) قد مر أنه مبنى على أن صورة المرئي لا تنطبع في المرآة فالمرئي بها ما له الصورة وقد سبق دليله وأن تمثيل الأبهرى بما في حكم المقابل بالأعراض المرئية على أن المراد بالمقابل المحاذي القائم ينفسه بعيد جدا.
قوله: (وهو الجسم الملون إلخ) أي باللون القوى فلا نقض بالماء والزجاج الرقيق الذى له لون ما