تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الخامس المقصد الأول : في الرؤية والكلام (ولأنه يوصف بالشدة والشزر والإزورار والرضى والتجبر والذل والخشوع وشيء منها لا يصلح صفة للرؤية، بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب الحدقة) نحو المرئي (هذا) كما ذكرتاه (وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية) وهو ظاهر فلا يكون النظر الموصول بإلى حقيقة فيها وإلا لزم الاشتراك (ولا ملزومها) لزوما عقليا ى يجب من تحققه تحققها بل لزوما عاديا مصححا للتجوز. (ثم) نقول: (إنه للرؤية مجاز، و) لكنه مجاز (لا يتعين) كونه مرادا في الآية (لجواز أن يراد ناظره إلى نعم الله ولم) أي: ولأي شيء يترك هذا الإضمار إلى ذلك المجاز والجواب أما النظر مع إلى) حقيقة (للرؤية بالنقل) الذى مر ذكره فلا يكود حقيقة في غيرها (و) ما استشهدتم به على كونه حقيقة لتقليب الحدقة لا يجدي نفعا إذ (قوله: نظرت إلى الهلال فما رأيته لم يصح) نقله (من العرب يل يقال: نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلاال و) إن سلمناه قلنا: (ربما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه وهر الحواب عن قولهم: لم أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته) أي إلى مطلع الهلال (والبواقي) من الأمثلة (كلها مجازات) أي النظر فيها وقع مجازا عن تقليب الحدقة من باب إطلاق اسم المسبب الذي هو الرؤية على سببها الذي هو التقليب وعلى تقدير كون النظر حقيقة في التقليب الذي ليس بمراد يجب حمله في الأية على الرؤية مجازا لرجحانه على الإضمار الذي يحتمل وجوها كثيرة وإليه الإشارة بقوله: (مع أن الأشياء التي يمكن إضمارها كثيرة) كتعمة الله، وجهة الله، وآثار الله (ولا قرينة) هاهنا (معينة) لبعضها (فالتعيين تحكم لا يجوز لغة) فوجب المصير إلى المجاز المتعين (ثم) نقول أيضا (تقليب الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية يكفيه قوله: (والشزن والإزورار الشزر النظر يمؤخر العين غضبان والأزورار العدول عن الشيء: قوله: (ولا ملزومها) ولو سلم فلا يفيد لعدم تصور التقليب في حقه تعالى قوله: (لا يجد نفعا) ولو أفاد قإنما يفيد الاشتراك وإثبات الاشتراك بناء على الدليل غير ممنوع، إذ كون السجاز راجحا إنما هو عند الاحتمال ثم إن تقليب الحدقة غير متصور في حته تعالى فتعين ان المراد في الآية الكريمة المعنى الآخر أعني الرؤية.

قوله: (لم يصح تقله من العرب) نقل أن الأظهر أن يسلم هذا ويقال: معناه كذا لقوله تعالى: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [الأعراف: 198].

قوله: (فوجب المصير إلى المجاز المتمين) قيل: فيه تأمل لأن الرؤية انكشاف مخصوص في ضمنه الكشاف مطلق يجوز أن يتجوز بها عنه وهو مطلق الإدراك الغير الممتوع عند المعتزلة، وايضا يجوز أن يكون التجوز في النسبة أي يتجوز في نسبة النظر إلى الرب عن نسبته إلى نعمته وعلى كل من الوجهين لا يتعين ما ذكره من المجاز.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٤٩