تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرؤية والكلام منصور الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية وقد مر عمدتها. (المقام الثاني: في وقوع الرؤية أن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة) أي في الدار الآخر (قال الإمام الرازي) مستدلا على وقوع الرؤية (الأمة في هذه المسألة على قولين) فقط الأول (يصح ويرى و) التاني (لا يرى ولا يصح وقد أثبتنا أنه يصح فلو قلنا:) مع القول بالصحة أنه (لا يرى لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع) على عدم الافتراق بين الصحة والوقوع في النفي والإثبات بل كلاهما مثبتان معا أو منفيان معا، (وهو) أي هذا الاستدلال (غير صحيح) كما ذكره الآمدي (لأن خرق الإجماع إثتبات ما نفاه) كما إذا ذهب بعض المجمعين إلى السالبة الكلية وآخرون إلى السالبة الجزئية فأحدث القول بالموجبة الكلية (أو نفي ما أثبته) كما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وبعضهم إلى الموجبة الجزئية فأحدث القول بالسالبة الكلية، وأما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وآخرون إلى السالبة الكلية فإحدات القول بالموجبة الجزئية والسالية الجزئية معا ليس خارقا للإجماع إذ ليس بين القولين قدر مشترك بل هو تفصيل وموافقة لطائفة في إحدى المسألتين والأخرى في أخرى كما فيما نحن بصدده، وإليه أشار بقوله: (وهذا القول الثالث إنما هو التفصيل وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع وشيء منهما لا يخالف الإجماع) ولا يخرقه (بل كل واحد) من قولي التفصيل (مما قال به طائفة) من طائفتي المجمعين وإن كان خارقا لما قال به الطائفة الأخرى (وذلك) الذي ذكرناه في مسألتنا هذه (كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد فإن القائل قائلان مثبت لهما) معا كالحنفية (وناف لهما) معا كالشافعية (والتفصيل) بينهما مما لم يقل به أحد من الأمة ولكن لو قيل به (لا بصحة الملموسية فقوى، وفيه بحت أما أولا فلأن صحة المخلوقية وإن كانت اعتبارية بمعنى كونها معدومة في الخارج لكنها ثابتة للمخلوق في الواقع دون الممتنع فلا بد لثبوتها له واختصاصها به من علة فلا وجه لنفي اقتضائها للعلة، فعلتها الإمكان بل نفس الذات لأنها نفس الإمكان فلا يعلل إلا بالذات. وأما ثانيا : فلأن تعلق الرؤية بشيء بمعنى كونه مرئيا كما يقتضي كونه من الأمور العينية لا من الاعتبارية المحضة كذلك تعلق الخلق بشيء بمعنى كونه مخلوقا يقتضي كونه مما له تحقق في الأعيان فإن الأمور الاعتبارية المحضة لا تكون مخلوقة، وبالجملة الفرق بين صحة المخلوقية وصحة الملموسية في قوة النقض بأحدهما دون الآخر مما لا وجه له وأما ثالثا: فلأن الحدوث متأخر عن صحة المخلوقية لأنه وصف الوجود المتأخر عنها فكيف يكون علة لها وأما رابعا فلأن اشتراك الملموسية بين الجوهر والعرض محل تأمل قإن الأعراض لا يمس بها إلا تبعا لمحالها ويمكن أن يقال: النقض بالملموسية المطلقة سواء كان بالذات أر بالتبع، فتأمل.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٤٥