تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرؤية والكلام يطلب منه (و) تارة (بما يقوى) وهو ما روى من أنه أوحى الله تعالى إليه: إني اتخدت إنسانا خليلا وعلامته أني أحيي الموتى بدعائه فظن إبراهيم أنه ذلك الإنسان فطلب الإحياء ليطمئن به قلبه (مع أنه كان يمكنه) أي يمكن موسى (ذلك) أي طلب التاكد من غير ارتكاب سؤال ما لا يمكن من الرؤية بأن يطلب اظهار الدليل السمعي على استحالتها بلا طلب لها، فيكون حينئذ طلبها خارجا عما يليق بالعقلاء خصوصا الأنبياء. (الخامس) من تلك الوجوه (أنه قد لا يعلم امتناع الرؤية ولا يض) ذلك في نبوته (مع العلم بالوحدانية)، لأن المقصود من وجوب معرفته عدنا هو التوصل إلى العلم بحكمته وأنه لا يفعل قبيحا والغرض من البعثة هو الدعوة إلى أنه تعالى واحدا وأنه كلف عباده بأوامر ونواة تعريضا لهم إلى النعيم المقيم، وذلك لا يتوقف على العلم باستحالة رؤيته، وأما من جعل الوجوب شرعيا فعنده يجوز أن لا تكون شريعة موسى آمرة بمعرفة أنه تعالى يستحيل رؤيته (أو) يعلم موسى امتناع الرؤية و(السؤال) بطلها (صغيرة لا تمتنع على الأنبياء والجواب التزام أن النبي المصطفى) المختار (بالتكليم في معرفة الله تعالى وما يجوز عليه ويمتنع دون آحاد المعتزلة و) دون (من حصل طرفا من علم الكلام هي البدعة الشنعاء) والطريقة العوجاء التي لا يسلكها واحد من العقلاء (واحتجاجتا بلزوم العبث) على تقدير العلم بالاستحالة (وهو مما تنزه عنه من له أدنى تمييز فضلا عن الأنبياء كيف ومثل هذا التجاسر على الله تعالى) بطلب ما لا يجوز عليه، ويشعر بالتجسم على رأيكم (لا يعد من الصغائر) بل من الكبائر التي يمتنتع صدورها عنهم (و) على تقدير كون السؤال من الصغائر نقول: (في جوازها من الأنبياء ما سياتي) من المنع والتفصيل (وأما على الوجه التاني) أي الاعتراض عليه (فمن وجهين: الأول أنه علق الرؤية على استقرار الجبل إما حال سكونه أو) حال (حركته.

الأول: ممنوع. والثاني: مسلم بيانه أنه لو علقه) أي وجود الرؤية (عليه حال سكونه لزم وجود الرؤية) لحصول الشرط الذي هو الاستقرار وهو باطل (فإذن قد) تعين أنه (علقه عليه حال حركته ولا خفاء) في (أن الاستقرار حال الحركة محال) فيكون تعليق الرؤية عليها تعليقا بالمحال فلا يدل على إمكان المعلق بل على استحالته.

(والجواب: إنه علقه على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد) بحال السكون أو الحركة وإلا لزم الإضمار، فالكلام (وأته) أي استقرار الجبل من حيث هو (ممكن قوله: (وإلا لزم الإضمار في الكلام) بأن يقال مثلا: التقدير فإن استقر الجبل حال حركته واعترض على هذا الجواب بأن استقرار الجبل من حيث هو واقع في الدنيا فيلزم وقوع الرؤية

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٣٦