تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم النفسي (فلا) دلالة على صدقها لأنها حادثة فيجوز زوالها بحدوث الصدق الذي يقابلها، مع أن الأهم عندنا هر بيان صدقها (الثالث: وعليه الاعتماد) لصحته ودلالته على الصدق في الكلام النفسي واللفظي معا (خبر النبي عليه الصلاة والسلام) بكونه صادقا في كلامه كله، (وذلك) أي خبره عليه السلام بصدقه (مما يملم بالضرورة من الدين) فلا حاجة إلى بيان إسناده (وصحته ولا إلى تعيين ذلك الخبر بل نقول: تواتر عن الأنبياء عليهم السلام كونه تعالى صادقا كما تواتر عنهم كونه تعالى متكلما (فإن قيل) صدق النبي إنما يعلم بتصديقه تعالى إياه و (إنما يدل تصديقه) إياه، (على الصدق) أى صدق النبي (إذا امتنع عليه) تعالى (الكذب) ووجب أن يكون كلامه صدقا، فصدق النبي إنما يعرف بصدق الله تعالى (فيلزم الدور) إذا بت صدقه تعالى بصدق النبي كما فعلتم (قلنا: التصديق بالمعجزة) كما مر فهر تصديق فعلي لا قولي ودلالتها على التصديق دلالة عادية لا يتطرق إليها شبهة كما ستقف عليه، واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى على وفق ما أشار إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير، فالشيخ الأشعري لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده، وأما العبارات قوله: (مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها) لأنها التي تنتظم بها المصالح الدينية والدنيوية ولا سبيل إلى معرفة الكلام النفسي جعل هذه الألفاظ والعبارات دوال بالنسبة إليه، ومن لوازم كونها دوال عليه وآنه لا كذب فيه آن لا يكون فيها أيضا كذب إذ وقوع الكذب فيها دون النفسي يمنع كونها دوال عليه، وفيه نظر لأن كون الآلفاظ والعبارات دوال بالنسبة إلى الكلام النفسي الثابت صدقه بالدليل المذكور فرع امتناع الكذب في الكلام اللفظي، كما لا يخفى فبناء امتناع الكذب فيه على كونه دوال عليه دور والأصحاب إنما قالوا بكون الكلام اللفظي دليلا على المعنى النفسي القائم بذاته تعالى في نفس الأمر بعد ما تقرر عندهم من امتناع الكذب فيه، فليتامل.

قوله: (فهو تصديق فعلي إلخ) اعترض عليه بأن التصديق الفعلي إنما ينتهض حجة إذا لم يجوز النقص في فعله تعالى ولا فرق بينه ويين القبح العقلي كما مر آنفا، فلا يتم ذلك الاستدلال أيضا إلا مع القول بثبوت القبح العقلي وحينئذ فليتمسك ابتداء بما قال المعتزلة إسقاطا لكثرة المؤونات وأخذ بالأسهل وجوابه أن حجية التصديق الفعلى معلومة بحسب العادة سواء جوز النفص في الفعل أم لا، الا ترى أن قوما إذا اجتمعوا عند ملك عظيم من ملوك الدنيا ثم قام واحد منهم وقال: أيها الناس إني رسول هذا الملك إليكم ثم قال : أيها الملك إن كنت صادقا فيما قلته فخالف عادتك في القيام والقعود فإذا فعل الملك ذلك اضطر الحاضرون إلى العلم بكونه صادقا ولا يخطر ببالهم عدم جواز النقص في فعله قطعا كيف ولا شك في الجواز في هذه الصورة أصلا.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١١٦