تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم التاخر عن الإرادة الحادثة في المستقبل فلأن التأخر عن الشيء يوجب الحدوت خصوصا إذا كان ذلك الشيء حادثا واقعا في الاستقبال، وأما التقدم على الكائن الحادت بمدة بسيرة فظاهر أيضا دلالته على الحدوث. (الثالث:) قوله تعالى: ({ وإذ قال ربك للملائكة [الحجر:28) وإذ ظرف زمان) ماض فيكون قوله الواقع في هذا الظرف مختصا بزمان معين (ولمختص بزمان معين محدث. الرابع: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) فإنه يدل على أن القرآن مركب من الآيات التي هي أجزاء متعاقبة فيكون حادثا، وكذا قوله تعالى: { إنا أنزلناه قرآنا عربيا [الشعراء:2]، يدل على أن كلام الله تعالى قد يكون عربيا تارة وعبريا أخرى، فيكون متغيرا وذلك دليل حدوثه. (الخامس: حتى يسمع كلام الله) فإنه يدل على أن كلامه مسمرع فيكون حادثا لأن المسموع لا يكون حرفا وصوتا. (السادس: أته) أي القرآن (معجز إجماعا (ويجب مقارنته أي مقارنة المعجز (للدعوى) حتى يكون تصديقا للمدعي في دعواه فيكون حادثا مع حدوثها، (وإلا) أي وإن لم يكن مقارنا لها حادثا معها بل يكون قديما سابقا عليها (فلا اختصاص له به)، أي بذلك المدعى وتصديقه. (السابع: أنه) أعني القرآن موصوف بأنه (منزل وتنزيل) وذلك يوجب حدوثه لاستحالة الانتقال بالإنزال والتنزيل على صفاته القديمة القائمة بذاته تعالى (التامن:) قوله عليه السلام في دعائه قوله: (فلأن التأخر عن الشيء يوجب الحدوث) لانحصار القديم عندهم في القديم بالذات وعدم تأخره عن شيء لا بالزمان ولا بالذات فليتأمل.

قوله: (والختص بزمان معين محدث) أما المختص بالحال والاستقبال فظاهر وأما المختص بالماضي فلان الانتفاء في الحال أو الاستقبال ينافي الفدم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه.

قوله: (الرابع كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه أحكمت أي لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به ثم فصلت تثبت بالأحكام والحلال والحرام وفيه أقوال أخر.

قوله: (وعبريا أخرى) دلالة الآية الكريمة على أن كلام الله تعالى قد لا يكون عربيا ظاهر فإن الذوق السليم يفهم من التخصيص ذلك، وأما دلالته على أنه قد يكون عبريا أخرى فبضم أن التورية أيضا كلامه بالاتفاق على أن المراد قد يكون عبريا مثلا فإن المقصود هاهنا مجرد الدلالة على التقير قول: (السادس أنه معجزة إلخ) للحنايلة أن يقولوا معنى إعجازه أنه ظهر في يد النبي عليه السلام ولم يظهر في يد غيره فيكفي مقارنة ظهوره فلا يلزم حدوث ذاته قوله: (على صفاته القديمة القائمة بذاته تعالى) إذ لا خفاء في امتناع نزول المعنى القديم القائم بذاته تعالى بخلاف اللفظ فإنه وإن كان عرضا لا يزول عن محله، لكن قدينزل الجسم الحامل له فيوصف اللفظ لذلك بالنزول ولو مجازا.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١١١