============================================================ المرصد الرابع المقعد السابع: في أنه تعالى متكلم في الأزل (لا يستلزم انتفاء الصفة) فيه (كما في سمعنا وبصرنا فإن خلوهما عن الإدراك) بالفعل في وقت (لا يرجب انتفاءهما أصلا) في ذلك الوقت.
(المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم] (في أنه تعالى متكلم والدليل عليه إجماع الأنبياء عليهم السلام) فإنه (تواتر أنهم كانوا يثبتون له الكلام)، ويقولون: إنه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى (فإن قيل: صدق الرسول موقوف على تصديق الله إياه) إذ لا طريق إلى معرفته سواه، (وإنه) أي تصديق الله إياه (إخباره عن كونه صادقا وهو) أي هذا الإخبار (كلام خاص له تعالى) فإذا قد توقف صدق الرسول على كلامه تعالى (فإثبات الكلام) لله سبحانه (به) اى بصدق الرسول (دور قلنا: لا نسلم أن تصديقه له كلام بل هو إظهار المعجزة على وفق دعواه فإنه يدل على صدقه ثبت الكلام) بأن تكون المعجزة من جنسه، كالقرآن الذي يعلم أولا أنه معجزة خارجة عن قوة البشر ثم يملم به صدق الدعوى، (أم لم يثبت) كما إذا كانت المعجزة شيئا آخر ثم إن هاهنا قياسين متعارضين أحدهما أن كلام الله تعالى صفة له، وكل ما هر قوله: (فإن جلوهما عن الإدراك بالفعل) قيل: تجويز خلو البارى عن الإدراك السمعي والبصرى مع يقاء منشثهما أعني السمع والبصر مذهب أبى الحسين بعينه وقد أبطلوه. فكيف يلتزمون هذا. وجوابه ما أشرنا إليه آنفا من أن الإدراك السمعي والبصري عند من يثبت السمع والبصر صفتين زائدتين أمر وراء العلم فلا يلزم من انتفائهما بالفعل التجهيل كما لزم أبا الحسين على زعمهم فليتامل قوله: (فإنه تواتر أنهم كانوا يثبتون له الكلام) اي يثبتون أنه تعالى متصف بالكلام لا آنه موجد له كما تزعمه المعتزلة، ثم أنه لا يتوقف ثبوت الشرع الذي توقف عليه الكلام على الكلام حتى يلزم الدور، إذ يجوز إرسال الرسل بأن يخلق الله تعالى فيهم علما ضروريا برسالتهم وما يتعلق بها من الأحكام، او يخلق الأصوات الدالة عليها او بغير ذلك، ويصدقهم بأن يخلق المعجزة على ايديهم من غير احتياج في شيء من ذلك إلى اتصافه تعالى بالكلام فسا ذكر في التلويح من أن ثبوت الشرع موقوف على علمه وقدرته وكلامه تعالى لا توجيه له.
قول: (إنه معجزة خارجة عن قوة البشر إشارة إلى أن دلالته على الصدق ليست باعتبار أنه كلام حتى يلزم الدور، لا يقال: القرآن الحادث معجزة يدل على القرآن القديم، وهو الكلام النفسي فليس فيه شبهة الدور لأنا نقول: صدق الحادث، إنما يعلم بدلالة المعجزة التي هي نفسها فجاء الدور والمخلص ما ذكر: قوله: (كما إذا كانت المعجرة شيئا آخ) إن قلت: فحينثذ يتوقف أعلى المعجزات واظهرها على ما هو أدنى منه ولا يخفى بطلانه، قلت: الإعجاز في الكلام اللفظي لا الكلام