تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع المقصد السادس: في آنه تعالى سميع بصير (الأولى: أنه حي بحياة مثل حياتنا) المصححة للاتصاف بالسمع والبصر (وإنه ممنرع إذ حياته مخالفة لحياة غيره) فلا يجب كونها مصححة لذلك الاتصاف (ولهذا لا يصح عليه) بسبب حياته (الجهل والظلن والشهوة والنفرة مع صحتها علينا بسبب حياتنا المقدمة. (الثانية: إن الصمم والعمى ضدان لهما، وهو) أيضا (ممنوع بل) هما (عدم ملكة لهما) فلايلزم من خلوه عن السمع والبصر اتصافه بهما لجواز انتفاء القابلية رأسا (و) أما (اتصافه بعدمهما) مع انتفاء القابلية فإنه (ليس نقصا) عندنا كيف (وهو أول المسألة) المتنازع فيها بيننا. المقدمة (الثالثة: إن المحل لا يخلو عن الشيء وضده وهو دعوى بلا دليل) عليها (وقدتقدم ضعفه) بأن الهواء خال عن الألوان والطعوم المتضادة كلها. المقدمة (الرابعة: إنه تعالى منزه عن النقائص) كلها (والعمدة في إتباته الإجماع) على أن ساحة عزته مبرأة عن شوائب النقص وحينئذ (فليعول عليه) أي على الإجماع (في هذه المسالة ابتداء) إذ قد أطبقوا على أنه تعالى سميع بصير (و) إذا اكتفوا بالإجماع (يكفون مؤونة سائر المقدمات. كيف وحجية الإجماع) الدال على التنزه (إن أثبتناها بالظواهر) من الآيات والأحاديث التي قوله: (المقدمة الثالثة: إن المحل إلخ) ليس كون هذه المقدمة ثالثة والمقدمة التي قبلها ثانية باعتبار الوقوع في أصل الاستدلال بل في البيان الذي أورده وذلك لأن الترتيب في أصل الاستدلال على عكس ما أورده فإن ما جعله مقدمة ثانية مأخوذة من قوله: في الاستدلال وضد السمع والبصر، الصمم والعمى وما جعله مقدمة ثالثة ماخوذ من قوله: فيما قبله ومن صح اتصافة بسفة اتصف يها آو بضدها.

قوله: (والعمدة في إثباته الإجماع) قال في شرح المقاصد: جوابه المنع إذ ربما يجزم بذلك من لا يلاحظ الإجماع عليه أو لا يراه حجة أصلا أو يعتقد أنه لا يصح في مثل هذا المطلوب التمسك به وبسائر الأدلة السمعية لكون إنزال الكتب وإرسال الرسل فرع كون الباري تعالى حيا سيما بصيرا وقد يمترض على الجواب: بأن المصنف لم يقل أنه لا سبيل إلى ما ذكر سرى الاجماع حتى يتاتى الجواب المذكور. بل قال: إن العمدة في ذلك هو الإجماع ويمكن أن يدفع بأن مقصود المجيب منع أن العمدة هو الإجماع ليس إلا كما يقتضيه سياق كلام المصنف: قوله: (كيف وحجية الإجماع إلخ) اى كيف يعول وذلك التعويل أيضا لا يخلو عن خلل هذا ما يقتضيه ظاهر قول الشارح في آخر الكلام فلا حاجة بنفي إثبات السمع والبصر إلى التمسك بالإجماع إلخ. والأنسب بقوله: كيف وحجية الإجماع الدال على التنزه أن يوجه الكلام بأن في التعويل على الإجماع ابتداء امرين أحدهما الإعراض عن المقدمة المثبتة بالإجماع، والآخر التمسك بالإجماع. وقوله: كيف منصرف إلى الأول أي كيف لا يعرض عن تلك المقدمة المثبتة بالإجماع وحجية الإجماع إلخ. وأما قوله: فلا حاجة ينافي إثبات السمع والبصر إلى

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ١٠٠