============================================================ المرصد الأول: المقصد الأول : في إثبات الصانع يستند شيء منها بالمفعولية إلا إليه أو إلى ما صدر عنه (وإلا وقع بعض أجزائه بفاعل آخر) لم يصدر عنه (فإذا قطع النظر عنه) أي عن الآخر (لم تحصل الماهية) المعلولة التي هي المجموع (فلم يكن) ذلك الفاعل (فاعلا مستقلا) بالمعنى المذكور وهو خلاف المقدر، (فإن قيل هذا) الذي ذكرتموه (منقوض بالمركب من الواجب والممكن) فإن مجموعهما من حيث هو مجموع لا شك أنه ممكن لاحتياجه إلى جزءه الذي هو غيره مع أن فاعله ليس فاعلا لكل واحد من أجزائه (وأيضا لو كان فاعل الكل) بالاستقلال (فاعلا لكل جزء) منه كذلك (للزم في مركب في اجزائه ترتب زماني) كالسرير مثلا (إما تقدم المعلول على علته أو فلف المعلول عن علته) المتقلة إذ عند وجود الجزء المتقدم كالخشب إن وجدت العلة المستقلة للكل لزم الأمر الثاني، وإن لم توجد لزم الأمر الأول وكلاهما محال (قلت الجواب عن الأول) وهو النقض (أنا قيدناه) أي الكل (بما كل جزء منه ممكن) كما مر آنفا) (فاندفع النقض)، فإن قيل نحن نمنع كون فاعل الكل فاعلا قوله: (على معنى آنه لا يستند شيء منها بالمفعولية إلا إليه أو إلى ما صدر عنه) قد أشرنا في مباحث العلة والمعول إلى الأعتراض على هذا الكلام بأن المعلوم لنا هو أن كل ممكن مركب من ممكنات لا بد له من فاعل مستقل على معنى أن لا يكون المركب محتاجا إلى فاعل خارج عنه، وأما الاستقلال بالمعنى الذي أشار إليه الشارح فهو إنما يجب في مركب من آحاد متناهية يستند بعضها إلى بعض، وأما في الآحاد الغير المتناهية المستتدة بعضها إلى بعض على ما هو المفروض في السلسلة التي كلا منها فيها، فلزومه ممنوع فالواجب حينيذ أن يكون موحد الكل موجود الكل جزء نه إما بنفسه أو بجزئه، ولا محذور حينثد في كون ما قبل المعلول الأخير علة للسلسلة وكونه * ما قبلها بمرتبة وهلم جرا فلتيأمل قوله: (فإن قيل هذا منقوض إلخ) أي قولهم علة الكل يجب أن يكون علة لكل جزء منه كما يدل عليه قوله مع أن فاعله ليس فاعلا لكل فاعل من أجزائه، وهذا السؤال بعد ما صرح في الجواب السابق بقوله وهو في مجموع كل جزء منه ممكن غير موجد، وكأن قول الشارح في أثناء جوابه كما مر آنفا يومي إليه وقد يقال: النقض لقولهم علة الجملة لا يكون جزؤها. قيل لا جهة للنقضين لأن الواجب ليس بعلة مستقلة للكل، بل لما سواه من الممكنات ولو سلم عليته للكل بمعنى آن ماهية الواجب توجب وجود نفسه وغيره، فلا نقض أيضا إذ حينثذ يكون علة للكل جزء منه فلم يحتج إلتى تقييد الكل بإمكان كل جزء منه لدفعه، ولا يخفى عليك أن إمكان الكل يستلزم احتياجه إلى علة مستقلة قطعا، فلا وجه لمنعه بعد الاعتراف باللزوم على ما أطبقوا عليه نعم لو استلزم احتياج كل جزء منه إليها لكان له وجه لكن ذلك الاستلزام فيما كل جزء منه ممكن، واما في المركب من الواجب والممكن فلا ولهذا لم يلزم صدور أترين منه عندهم كما بيناه في بحث العلة والمعلول.
شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح المواقفج ٨ · ص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي