============================================================ 9 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ينتقص أيضا، لا بالذبول ولا بالتكاثف. (اما محدبه فإذ لو ازداد، لكان ثمة مكان خال ينتقل) محدب المحدد (إليه) ويملؤه ذلك الزائد (وقد علمت أن ما وراءه عدم محض) فلا يتصور هناك مكان خال (ولو انتقص) محدب المحدد (لزم خلو مكانه إذ ليس ثمة شيء ينتقل إليه بدله) ليشغله، فيبقى خاليا. (وأما مقعره فلأنه مثل المحدب) في الماهية (للبسائط) أي بساطة الفلك المحدد (فيمتنع عليه ما يمتنع على المحدب) من الازدياد والانتقاص (لأن حكم الشيء حكم مثله، فكذا محدب المحوى) المماس لمقعر المحدد لا يزداد ولا ينتقض (لعدم المكان) فلا يتصور ازدياده (وامتناع الخلاء) فلا يتصور انتقاصه، (فكذا مقعره) المساوي لمحدبه، وهكذا مسوق الكلام (إلى أن يستوعب الأفلاك، ولا يخفى عليك أن امتناع حركة المحدب) أي محدب المحدد بالزيادة أو النقصان (ليس له لذاته) حتى يجب مشاركة مقعره له في ذلك بل لأنه ليس وراءه مكان ولا شيء يملا مكانه (فلا يجب) حينيذ (مشاركة مقعره له) في امتناع الحركة، بل يجوز أن يزداد مقعره نقص محدب المحوى بمقدار ازدياده وأن ينتقص ويزداد محدب المحوى بحيث يملأ مكانه (و) لا يخفى أيضا (أنه) أي الدليل المذكور (لا يتأتى في سائر الأفلاك) لابتنائه على البساطة ولم نثبت إلا في المحدد، فلو امتنع ازدياد محدب الثامن وانتقاصه مثلا لم لم يلزم مثل ذلك في مقعره لجواز تركبه من بسائط مختلفة الحقائق والأحكام فإن قلت: يلزم من ازدياد مقعره التداخل، ومن انتقاصه الخلاء قلت: هذا اللزوم ممنوع لجواز انتقاص محدب السابع وازدياده، وهذا الذي أوردناه من الاعتراض إنما هو على رأيهم. (وأما على رأينا فالمنع) على دليلهم (ظاهر لجواز الخلاء) وراء العالم بل مطلقا، فيجوز ازدياد محدب الفلك الحاوى للكل، إذ هناك مكان يشغله، ويجوز انتقاصه وخلو مكانه، (و) على تقدير امتناع الخلاء نقول: واحد بالشخص، وإلا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد شخصي، لأن كل واحد من الجسمين مع شرائط حصوله في ذلك الحيز السعين علة تامة له وذلك ممتنع سواء كان بالا جتماع أو بالبديهة، إلا إذا كان وجود أحدهما بحيت يمتنع وجوده بالآخر على ما مرفي مباحث العلة.
قوله: (أما محدبه إلخ) الأظهر على ما في شرح الإشارات أن الحركة الكمية لا تتحقق إلا بالحركة المستقيمة للأجراء، والمحدد يمتنع عليه وكذلك سائر الأفلاك لأن فيها مبدأ الحركة المستديرة، فلا يكون فيها مبدا الحركة المستقيمة، واما ما ذكره المصنف ففيه بحث لأن المحدد لا مكان له بمعنى السطح، بل له وضع فإذا تحرك في الكم يحصل له وضع غير ما كان، لأنه يملأ مكانا عند الازدياد، ويخلو مكان عند الانتقاص. نعم لو كان المكان بمعنى البعا المجرد كان خلوه عن الشاغل محالا.