============================================================ 9المرصد الأول - الفعل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم الزرقة) الصافية (المرئية لونه؟ لا يقال: ذلك) أي لون الزرقة (أمر يحس به في الشفاف إذا بعد عمقه، كما في ماء البحر) فإنه يرى أزرق متفاوت الزرقة بتفاوت قعره قربا وبعدا، فالزرقة المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء والأرض، لأنه شفاف بعد عمقه (لأنا نقول:) الزرقة قد تكون لونا متخيلا كما ذكرتم ورقد تكون) أيضا (لونا حقيقيا) قائما بالأجسام (وأما الدليل) القائم (على أنه لا يحدث إلا بذلك الطريق التخيلي) أي لا دليل على ذلك، فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا حقيقا لأحد الفلكين (ومنها أنه) أعني المحدد (لا ثقيل ولا خفيف. لأنهما) أي الخفة والثقل (مبدأ الميل الصاعد والهابط) أو نفس هذين الميلين على اختلاف التفسيرين (وهما) يصححان حركة محلهما (بالاستقامة؛ فيقتضي) وجود الثقل أو الخفة في المحدد جواز الحركة المستقيمة عليه وذلك يستلزم (تحدد الجهة قبل) أي قبله لا به، وهذا الدليل لابتنائه على تحديد الجهة يختص بالمحدد (ولا يعم الأفلاك) الباقية (والحجة العامة) للكل (أنها متحركة بالاستدارة بدلالة الأرصاد، ففيها مبدأ ميل مستدير) بل ميل مستدير أيضا، لأنه المقتضى القريب للحركة المستديرة (فلا يكون فيهما مبدأ ميل مستقيم لتنافيهما) أي تنافي المبدأين باعتبار تنافي الميلين لأن الميل المستقيم يقتضي توجه الجسم إلى جهة، والمستدير يقضي صرفه عنها (وقد يمنع التنافي) بين الميلين (إذ قد يجتمعان) في جسم واحد (ويحصل باجتماعهما) فيه (حركة مركبة كالد حرجة) في الكرة (وكما في العجلة) فإنها تتحرك على الاستقامة والاستدارة معا (وليست حركة الاستدارة صارفة) عن الجهة، بل هي غير مقتضية للتوجه إليها، وإن سلم التنافي بين الميلين، فلا تنافي بين المبدأين، ولا بين أحدهما ومبدأ الآخر، فإن الحجر المرمي إلى فوق فيه مبدأ قوله: (لأنه شفاف إلخ) في الشفاء غاية الجسم السماوي مشف يتفذ فيه البعر، وهذا الحكم بديهي يحكم به العقل بمعونة الحس ولا يرد عليه شيء من الاعتراضات المذكورة، فإنه ليس المراد بالمشف ما لا لون له اصلا، بل ما ينفذ فيه البصر ولو كان ملونا: قوله: (فإتها تتحرك على الاستقامة إلخ) لا يخفى أن الحركة المستديرة الاصطلاحية مشروطة بأن لا يخرج المتحرك عن حيزه، فلا حركة على الاستدارة فيها وبهذا ظهر أن الحركة المستديرة تقتضي عدم التوجه إلى الجهة لأنها غير مقتضية للتوجه إليها.
قوله: (بين الميلين) أي بين المدافعتين قوله: (فإن الحجر إلخ) قيه أن المراد أنه لا يكون فيه ميدأ ميل مستقيم طبيعيا لامتناع أن يفتضي الطبيعية الواحدة لو خليت وطبعه الأمرين المتنافيين، وإذا لم يكن طبيعيا لم يكن قسريا لما تقرر أنه حيث لا طبع لا قسر ولا يكون في الأفلاك مبدأ ميل مستقيم لا طبيعيا ولا قسريا.