============================================================ المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم87 يتحدد (البعد بمركزه وهو السفل) لأن المركز هو أبعد نقطة عن المحيط بحيث يستحيل أن يفرض في داخله ما هو أبعد منها (لأن غير الكروي) من الأجسام (لا يحدد إلا القرب منه، وأما البعد منه فغير محدود) لا به وهو ظاهر ولا بغيره من أجسام أخر، إذ يمكن فرضه بحيث يكون البعد اكثر، فلا ينضبط بهما جهتان إحداهما في غاية البعد عن الأخرى، (ويكون) ذلك الجسم المحدد الكروى (واحدا وإلا فإما أن يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو النهاية) الحقيقية التي تنتهي الإشارات الحسية بسطحه الأعلى (وقد يكون) هو وحده (كافيا لتحدد الجهتين به) باعتبار مركزه ومحيطه فيكون المحاط حينثذ حشوا لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر قوله: (إلا القرب منه) باعتبار الأطراف القائمة به.
قوله: (لا به وهو ظاهر لأن البعد الخارج عنه إلى أين، وأما البعد المحل فإنه لا يوجد فيه أبعد نقطة من الأطراف المحيطة به لعدم تشابه تلك الأطراف بالنسبة إلى نقطة من النقاط المفروضة، وإن كان يوجد نقطة وسطانية لا يمكن أن يفرض أبعد منها، فلا يرد ما لي شرح من الشكل البيضوي أو العدسي، بل المضلع ايضا شمبي على وسط هر غاية البعد من جميع الجواتب، بحيث إذا تجاوزته ضرب من جانب الستة غاية الأمر أن الأبعاد الممتدة إلى الجوانب لا تكون متساوية.
قوله: (ولا بغيره إلخ) إنه حينعذ لأن يكون الجسم الواحد محدودا والكلام فيه حاجة إلى ذكره.
قوله: (ويكون ذلك الجسم إلخ) بعد ما ذكر أن ذلك المحدد يكون كرويا لتحدد الجهتان معا إحداها بالمحيط والأخرى بالمركز، لا حاجة إلى نفي تعدده والقوم إنما تعرضوا لذلك لأنهم أثبتوا أولا أن محدد الجهات لا بد أن يكون جسما، ثم أثبتوا أنه لا يجوز أن يكون متعددا، ثم بعد إثبات الوحدة أثبتوا أنه لا يجوز أن يكون غير كروي فكانهم ادعرا آن محددها لا بد آن يكون جسما واحدا كرويا، اما الجسمية فلكون الجهات ذات وضع، وأما الوحدة فلعدم حصول التحديد بالاثنين، واما الكروية فلعدم تعدد الجهتين معا بغير الكرة وغاية ما يقال: فائدة ذلك ائيات أنه لا يجوز تمدد جهة الفوق والتحت بآن يكون كرات متعددة كل واحده منها يحدد الجهتين، وحينثذ لا يكون المحدد محيطا بكل، وذلك الثابت امتناع تعدد القائم الجسماني: قوله: (لا مدخل له في تحديد الخ) أي ليس المراد أنه حشو مطلقا لكون جهة ما لا تحت فائمة به، بل إنه لا يدخل في التحديد إذ لولاه لكان التحديد حاصلا، فهو داخل في التحديد بالمرض أن كلا من الجهتين هي جهة القرب، إلا انهم لما رأوا كون الفلك مجوفا غير مصمت كانوا يعنون العلو جهة القرب والسفل بجهة البعد.