تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 86 المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول : المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم وقد بان بطلانه بما عرفت من استحالة انقسامها في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة (وأيضا فلو لم تكن) الجهة (حدودا) مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية (فإما الخلاء) أي فهي إما في الخلاء الذي هو البعد الموجود، أو الموهوم (وإنه) أي الخلاء بكلا معنييه (محال) فكيف يتصور وجود الجهة فيه (أو الملا المتشابه) أي أو هي في الملا الذي لا يوجد فيه حدود مختلفة الحقائق، وهو الجسم الذي لا يتناهى (فلا يكون) هناك جهات متخالفة الماهية، إذ لا يكون (أحد جزأيه) أي جزأى الملاء المتشابه (مطلوبا بالطبع، والآخر متروكا بالطبع) لأنهما متشابهان في الماهية، وكذلك الحدود المفروضة فيه لا تكون جهات موجودة متخالفة، فلا يتصور طلب بعض الأجسام بالطبع لبعضها، وهربه عن بعض آخر منها. (وقد علمت) في مباحث الاعتمادات (أن الجهات على كثرتها اعتبارية) متبدلة بحسب الأحوال المتغيرة، فلا تدخل تحت الضبط (ما عدا العلو والسفل، فإنهما جهتان حقيقيتان) لا تتبدلان أصلا، وإحداهما في غاية البعد عن الأخرى (فإذن فلا بد من جسم يحددهما) ويعين وضعهما (ويكون) ذلك الجسم المحدد (كرويا ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو و) قوله: (مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية) زاد هذين القيدين لأن الدليل الذي ذكره في الملاء المتشابه، إنما يبطل عدم كونها مختلفة الحقائق، والدليل الذي زاده الشارح رحمه الله تعالى. اعني قوله: وكذلك الحدود المفروضة إلخ، إنما يبطل عدم قيامه بالأ جسام الستناهية، لكن لا خفاء في أن المدعى فيما سبق كونها حدودا وأطرافا، لا كونها مختلفة الحقائق، ثم إن كونهما مختلفة الحقائق غير مطلوبة في هذا المقام، وإن كانت كذلك في الواقع فتدبر، فإنه لم يظهر لي حكمة ما قال الشارح: أو الموهوم إلخ، بعد ثبوت أن الجهة مرجودة.

قوله: (وهو الجسم الغير المتتاهي) إن تعرضوا هذه للدلالة على أن إثبات المحدد لا يتوقف على إثبات تناهي الأبعاد.

قوله: (إذ لا يكون أحد جزايه إلخ) هذا إنما يدل على عدم تعدد الجهات الحقيقية في الملاء المتشابه، والمطلوب عدم تحدد الجهات فيه مطلقا، فالأ ولى أن يقال: إذ لا تميز فيه فلا يتمين فيه جزءان يكون منتهى الإشارة مقصد المتحرك: قوله: (الحدود المفروضة) لا يخفى آن كونها حدودا ونهايات ينافي كونها مفروضة في الجسم الغير المتناهي، فلا حاجة إلى إبطاله والحق ما قررنا لك فتدبر حق التدبر.

قوله: (وإحداهما في غاية البعد) لا كل واحد منهما إذ لا يمكن ذلك: قوله: (وهو الجسم الذي لا يتتاهى) إذ الجسم الذي يكون منتهيا يتصور له نهايات وأطراف مختلفة الماهية، كما لا يخفى أو أراد أنه الجسم الذى لا يعتبر تناهيه.

قوله: (ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو إلخ) كون العلو جهة القرب والسفل جهة البعد، إما يتصور إذ لم يكن ذلك الجسم الكروى مصمتا، بل كان مجوفا وأما إذا كان مصمتا، فالظاهر

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٨٦