تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم القرب منه (لا يقال: الجسم يتحرك) في الكيف (من البياض الموجود إلى السواد المعدوم) فقد جاز أن يكون المعدوم مقصدا للمتحرك، فلا يمكن الاستدلال على وجود الجهة بكونها مقصدا للحركة، وأيضا الإشارة الحسية امتداد موهوم فلا يكون منتهاها موجودا، (لأنا نقول:) في الجواب عن الأول: إن السواد المعدوم مقصد المتحرك، ولكن (لا بالحصول فيه) أو القرب منه (بل بتحصيله) بهذه الحركة (والضرورة) العقلية (تحكم بوجود ما يراد) بالحركة (الحصول فيه وعدم ما يراد) بالحركة (تحصيله) أي تحكم بأنه يجب أن يكون الأول موجودا حال الحركة لامتناع أن يطلب بها القرب من المعدوم، والثاني يجب أن يكون حال الحركة معدوما لاستحالة تحصيل الحاصل. وفي الجواب عن الثاني: إن الإشارة الحسية وإن كانت امتدادا موهوما لكنا نعلم بالضرورة أن منتهى هذا الامتداد مشار إليه وموجود في الخارج (ولا شك) في (أنها) اي الجهة (شيء ذو وضع) أي مادي لا مجرد (لأن المفارق) المجرد عن المادة (تمتنع الإشارة) الحسية (إليه و) يمتنع أيضا قوله: (لا يقال إلخ) ومنشأ هذا الاعتراض توهم المعترض أن قيد بالحصول فيه اتفاقي ومناط الاستدلال هو كونه مقصدا للمتحرك، ولو ترك قيد بالحصول فيه كان توجيه السؤال والجواب: بزيادة قيد الحصول ظاهرا ولو جمل لحصولهما بيان فائدة قيد بالحصول فيه لكان أظهر ويجب أن يكون موجودا حال الحركة وما قيل: إن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه مع أنه ليس موجودا حال الحركة عند القائلين بالسطح. فمدفوع بأن مقصد المتحرك الحصول في جزه من المسافة لقرب جسم من الأجسام لا الحصول في المكان، وإن كان لازما كيف والناس يقصدون الحركات مع عدم تصورهم المكان بمعنى السطح والبعد.

قوله: (إن منتهى إلخ) خلاصته أن ليس المراد بالمنتهى طرف الامتداد حتى لا يمكن وجوده، بل ما ينتهي إليه امتداد الإشارة ويقع عليه، ولا شك في لزوم كونه موجودا، إما في نفسه ار في محله بحيث ينتزع منه.

قوله: (أي مادي) يعني ليس المراد بذي وضع معناه الحقيقي، لأنه ثبت فيما تقدم، بل لازمه وهو كونه ماديا: قوله: (يحكم بوجود ما يراد الحصول فيه) أو القرب منه قال الشارح: فيما نقل عنه وفيه بحث، وهو آن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه قطعا مع آنه قد لا يكون موجودا حال الحركة على مذهب أرسطو، كما إذا تحرك الجسم في الهواء.

قوله: (ومرجودة في الخارج) إن قيل: قد يشار إلى نقطة موهومة في وسط الخط، ويكون تلك النقطة مبدا لأحد الطرفين ومنتهى للآخر، مع أن تلك النقطة لم تكن موجودة في الخارج قطعا، قلنا: الظاهر أن الإشارة إلى تلك التقطة فرضية تقديرية لا فعلية تحقيقية كما زعمتم.

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٨٤