============================================================ المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الأول: في رصد الأفلاك فما هو أسفل يحجب ما هو أعلى) أي يصير ساترا له عنا إذا وقع على محاذاته (وهر) أي الحجب (على ما ذكرنا من الترتيب) فإنهم وجدوا القمر يحجب سائر السيارة. ومن الثوابت ما هو على طريقته. فعلم أنه تحت الجميع ووجدوا عطاردا يكسف الزهرة، والزهرة المريخ، والمريخ المشتري، والمشترى زحل، وزحل بعض الثوابت، وأما الشمس فإنها لا تنكسف إلا بالقمر، ولا يتصور كسفها بشيء من الكواكب لأنها تستتر بشعاعها إذا قربت منها، لكن لها اختلاف المنظر دون العلوية فهي تحتها وفوق القمر، وبقي الاشتباه في أنها فوق الزهرة وعطارد أو تحتها إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك من الكسف لما عرفت من احتراقهما تحت الشعاع عند القران، ولا من اختلاف المنظر لأنهما لا يبعدان عن الشمس كثيرا بعد، فلا يظهران عند كونهما على تصف النهار ليعلم بذات الشعبتين المنصوبة في سطح نصف النهار، أن لها اختلاف منظر أو لا، فلذلك عدل بطليموس إلى طريقة الاستحسان. فقال: هيي كسمة القلادة متوسطة بين السبعة السيارة أعني بين العلوية وبين السفليتين والقمر.
وقد تأكد هذا الرأي بما ذكره بعض المتأخرين كابن سينا ومن تقدمه من مقد مي هذه الصناعة، أته رأى الزهرة عند اجتماعها مع الشمس كشامة على صفحتها ومنهم من ادعى أنه رآها وعطاردا كشامتين عليها (وقد زعم بعض المهند سين أن فلك قوله: (وجدوا إلخ) الكاسف إنما يعرف من المنكسف متى خالف لون أحدهما لون الآخر، فأيهما ظهر لونه عند الكسف يعرف أنه كاسف والآخر منكسف: قوله: (اختلاف السظر إلخ) وقوس من دائرة الارتفاع بين موقعي خطين مارين بمركز الكواكب منتهيين إلى فلك البروج يخرج أحدهما من مركز العالم والثاني من موضع الإيصار.
قوله: (بذات الشعبتين) إن رصديته مركبة من ثلاثة مساطير.
قوله: (متوسطة إلخ) قال بطليموس: في المجسطي ونحن نرى ترتيب من تقادم عهده أقرب إلى الإقناع لأنه أشبه بالأمر الطبيعي لتوسط الشمس بين ما لا يبعد عنها إلا يسيرا.
قوله: (اختلاف المنظر) وهو بعد ما بين طرفي الخطين المارين بمركز الكواكب الواصلين إلى فلك البروح، او الفلك الأعلى، بحيث يكون أحدهما خارجا من مركز العالم، والآخر من موضع الناظر، فإن وجد اختلاف المنظر فذلك يدل على قرب الكوكب، وإن لم يوجد، فذلك يدل على بعد الكركب، وكذا إن كان اختلاف المنظر أكبر فهو يدل على آن الكوكب أقرب، وإن كان أصغر فهو يدل على كون الكوكب أبعد، ثم إنهم لما وجدوا اختلاف المنظر للشمس، ولم يجدوه للعلوية ولا للثوابت حكموا بأن الشس تحتها.
قوله: (بذات الشبين) هي آلة منصوبة في سطح دائرة نصف النهار، وسيجيء تفسير هذه الدائرة ويعرف بتلك الآلة أحوال اختلاف المنظر:.