============================================================ المرصد الأول - الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم الكل والثانية مختصة ببعضه. والثالث: بأن كل صورة تفرض في البسيط قوة واحدة تؤثر في مادة واحدة فلا تقتضي إلا شكلا مستديرا. الوجه (الثالث: الفاعل) عندهم (لأشكال الأعضاء) في الحيوان والنبات ومقاديرها في العظم والصغر وصفاتها من الملاسة والخشونة، هي القوة المصورة وهي (قوة) واحدة (بسيطة مع اختلاف فعلها) ألا ترى أنها لم تفد موادها شكل الكرة، بل أشكالا مختلفة. (وقد يجاب) عن هذا من قبلهم: (بأن فعلها) أي فعل تلك القوة البسيطة (في مركب) هو المادة التي يتخلق منها الحيوان أو النيات واختلاف آثار القوة البسيطة في مادة مركية من قوابل متعددة جائز لا في مادة بسيطة. الوجه (الرابع: الأفلاك الخارجة المراكز كل من متمميها يختلف جانباه بالرقة والثخانة) فقد فعلت الطبيعة الواحدة في كل من المتممين أفعالا مختلفة في الثخن، فيجوز أيضا أن تختلف أفعالها في الشكل.
وأجيب عن ذلك: بأن المراد بالفعل الواحد كما أومأنا إليه أن يكون متشابها غير مختلف بالنوع كالسطح والخط والنقطة، لا أنه لا يختلف أصلا. واختلاف الشخن والنقر أيضا، لا يوجب خروج فعل الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا. (فرع) على القول بأن الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة (فالإناء كلما كان أقرب إلى المركز) أي مركز العالم الذي هو وسط الكل كما إذا كان في قعر بثر مثلا (كان أكثر احتمالا للماء) مما إذا كان أبعد عنه كرأس جبل (وذلك لأن ظاهر سطحه) أي سطح الماء إذا خلي وطبعه في أي موضع فرض (قطعة من داثرة) بل من سطح كرة (مركزها مركز العالم) قوله: (واختلاف الشخن إلخ) فإن هذا الاختلاف العارض بسبب دخول خارج المركز في ثخن السمثل لا يوجب خروج فعل الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا وهو الشكل الكروي: قوله: (إذ الصورة الأولى مارية في الكل والثانية مختصة ببعضه) يعني أن المتمم الحاوى جزء من الفلك الكلى، وكذا المتمم المحوي جزء منه وليس لشيء منهما وحده صورة توعية لم توجد في الآخر، ولا لهما معا صورة توعية لم توجد في التدوير أو الخارج مثلا، بل الصورة النوعية لهما أى المتممين هي الصورة النوعية للكل، وهي السارية في جميع الأجزاء من حيث هو جميع. نعم قد كان لكل من التدوير والخارج صورة نوعية مختعة يه، لكن ذلك القدر لا يوجب التركيب الحقيقي المعتبر فيما بينهم، كما أن قطرات الماء تكون مرتكزة في كرة الهواء ومختلطة مع الهواء في كرة الهواء، وهذا القدر لا يوجب تركيب كرة الهواء تركيبا حقيقيا كما لا يخفى قوله: (كالسطح والخط والنقطة) هذا مثال للمختلف بالنوع لا لغير المختلف بالنوع كما يتوهم، وقوله: لا يرجب خروج الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا، وأما كون الرقة في هذا الطرف والغلظ في ذلك الطرف، وكون النقرة في هذا الطرف دون طرف آخر، فسيجيء الكلام عليه إن شاء الله تعالى