============================================================ المرصد الأول - الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم أسباب تعود إلى الفواعل، كما جاز استناده إلى أمور تعود إلى القوابل. لكن يبقى عليه أنه يلزم اجتماع صورتين نوعيتين في الكواكب والتدوير والخارج المركز، وهو محال وأنه إذا كان في الفلك صورتان كان فيه تركيب قوي وطبائع فلا يكون بسيطا، وأنه إذا جاز أن يتصل بالفلك صور متعددة وهي مبادئ أفعال مختلفة جاز في سائر البسائط فلا يلزم أن يكون شكلها مستديرا، وربما يدفع الأول بمنع استحالته، فإنه صور العناصر باقية في المركب وقد حل فيه صورة أخرى نوعية سارية في جميع أجزائه، وهي العناصر فيكون في كل عنصر هناك صورتان نوعيتان. والثاني بأن معنى التركيب القوي أن يكون لجزء من الجسم قوة ولجزء آخر منه قوة أخرى، حشى إذا كان له جزءان قويان كان له قوتان، وليس الأمر في الفلك كذلك، إذ الصررة الأولى مارية في قوله: (وهو محال) لما تقرر عندهم من التضاد بين الصورة النوعية: قوله: (فلا يلزم إلى آخره) لأنه إنما يلزم إذا كان الفاعل واحدا لم لا يجوز أن يكون متعددا كما في الفلك المكوكب.
قوله: (بمنع استحالته إلخ) فيه أنه فرق بين الصورتين، فإن صورة كل واحد من العناصر في الحيز والصورة الأخرى في المجمرع، فلا اتحاد في المحل بخلاف ما نحن فيه، فإنه قد اجتمع صورة الفلك وصورة الكوكب في محل واحد، فالجواب أنه لما كان صورة الكل سارية كان الحال في الكوكب جزء الصورة النوعية للكل، وجزء الصورة ليست بصورة حتى يلزم اجتماع المتضادين قوله: (حتى إذا كان له إلخ) أراد به أن كل جزء منه يكون له قوة مغايرة لقوة جزء آخر، فهذا لا يتأتى في شيء من المركبات العنعرية ليوافق الأجزاء الأرضية مثلا في القوة، وإن أراد يكون فيه جزءان متغايران في القوة يرد الإشكال بتلك الثوابت لوجود الكواكب المتعددة المشتملة على القوى المتغايرة. فالجواب أن المراد بتركب القوى والعليا مع أن يكون حصول المركب بتركب الأجسام الحاملة للقوى لا تركيب بعضها مع بعض:.
قوله: (إلى أسباب تعود إلى الفواعل) الفواعل إما آن تكون متغايرة بالذات، فيصور وجودها في الأفلاك والعناصر ويتصور كونها أسبابا للصور المتعددة أيضا، وإما أن تكون متغايرة بالاعتبار، فيتصور أيضا وجودها في الأفلاك والعناصر، أما في العناصر فظاهر، وأما الأفلاك فكالعقل التاسع مثلا، فإن له جهات عقلية واعتبارات مختلفة يسيها قرا وجد هو العقل العاشر والقمر والتدوير وحامله والخارج المركز والجوزهر، والفلك الكلي للقمر، وكذا قد أوجد الصورة النوعية لهذه الكرة وقد أوجد الهيولى والصورة الجمية هناك آيضا كما ذكروا.
قوله: (اجتماع صورتين نوعيتين في الكوكب إلخ) إحداهما الصورة النوعية لهذا الكركب ممثلا. والثانية هي الصورة النوعية لمجموع الفلك الكلي، وهي الحالة في مجموع المتممات الحاوية والمحوية وسائر الكرات المرتكزة في ذلك الفلك الكلي