تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم تكون نسبة طول اعظم جبل عليها وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث كنسبة سبع عرض تلك الشعيرة إلى الذراع تقريبا، (فلا تخرجها) تلك الخشونات التي لا قدر لها بالنسبة إليها (عن كونها كروية بجملتها لا يغني) أي لا يفيد قولهم المذ كور اندفاع ذلك السؤال (إذ الكروية) الحقيقية (لا تقبل الأشد والأضعف) حتى يتصور وجود الكروية الضعيفة في الأرض مع تلك الخشونات القادحة في كمال الكروية. فإذن حقيقة الكروية منتفية عنها قطعا، بل وجه دفعه أن يقال: شكلها الطبيعي هر الكرة، إلا أنه وقعت هناك أسباب خارجة عنها كالرياح والأمطار والسيول فانثلم بها جزء من الأرض، ثم إن اليبوسة التي فيها حافظة لما حصل لها من الأشكال فلا جرم، ففي شكل الأرض على ذلك الانثلام المقتضي لتلك الخشونات، فيكون خروجها عن شكلها الطبيعي بتلك الأسباب وذلك لا يقدح في اقتضاء طبيعتها الشكل الكروي كما ادعيناه، فإن قيل: كون اليبوسة المستندة إلى طبيعة الأرض حافظة للشكل القسري المانع عن الشكل الطبيعي يقتضي كون الطبيعة الواحدة مقتضية لشيء، ولما لم يمنع من حصول ذلك الشيء وذلك باطل قطعا، أجيب: بأن الطبيعة اقتضت شكلا مخصوصا واقتضت أيضا كيفية حافظة للشكل مطلقا فهذا الاقتضاء لا يخالف الاقتضاء الأول، بل يؤكده لر خليت وطبيعتها، لكن لما أزال القاسر الشكل ولم يزل الكيفية صارت الكيفية حافظة للشكل القسري ومانعة بالعرض عن العود إلى الشكل الطبيعي، ولا استحالة في ذلك. الوجه (الثاني: الأفلاك المكوكبة فيها نقر) أي حفر ترتكز الكواكب فيها (مختلفة بالقدر) لأنها مساوية لمقادير الكواكب المختلفة الأقدار المالئة لتلك النقر (والوضع) أي مختلفة بالوضع أيضا لأن تلك النقر موجودة قوله: (أجيب إلخ) خلاصته أن ما يمنعه اليبوسة عن الشكل الطبيعي فعل عرضي لا ذاتي، حتى ينافي اقتضاء الطبيعة لها.

قوله: (الأفلاك المكوكية فيها إلخ) هذا على مذهب قوم آثبتوا للكواكب نفوسا محركة إياها وحركات وضعية على أنفسها كما أثبتوا لأفلاكها، وأما على مذهب قولم آثبتوا لكل فلك من الأفلاك نفا محركة وأن الكواكب أجزاء متصلة بالأفلاك غير متحركة ممتازة عنها، بالإشارة والشكل فهي كأبعاض خشب مختلفة بالوانها، فلا نقر ولا اختلاف في الموضع، ولا ارتكاز إلا بالوهم.

مضمومة بطون بعضها ببطون بعض، وقوله: تقريبا كانه إشارة إلى دفع ما يقال من أن هذا الكلام مخالف لما ذكره آنفا من قوله: إذا كان ارتفاعه نصف فرسخ يكون. وقوله بالعرض يفتح العين والراء المهلتين

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٧٤