============================================================ المرصد الأول الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم من أجسام مختلفة الطبائع فيخرج عنه العناصر والفلك دون الأعضياء المذكورة، وإن اعتبر التركيب بحسب الحس خرجت هذه الأعضاء أيضا. فقي رسم المركب اعتبارات أربعة أيضا، إلا أن أولها أعمها، ورابعها أخصها على عكس ما تقدم، وبين الباقيين عموم من وجه كما هناك. واعلم أن المراد بالجسم البسيط في هذا الموضع ما لا يتركب حقيقته في نفس الأمر من أجسام مختلفة الطبائع، وبالمركب ما يقابله.
ثم إن المصنف ذكر هاهنا حكما عاما للأجسام البسيطة والمركبة، وهو أن لها شكلا طبيعيا وبين أن الشكل الطبيعي للبسيط ماذا، فقال: (ولكل جسمي) بسيطا كان أو مركبا (شكل طبيعي) وذلك (لوجوب تناهيه) لما سيرد عليك من استحالة لا تناهي الأبعاد (فلو خلي الجسم) أي جسم كان (وطبعه) بأن يفرض بعد وجوده خاليا عن يع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الخارجية (يحيط به حد) أي طرف واحد قوله: (أي جسم كان) مركبا أو بسيطا: قوله: (بان يفرض بعد وجوده إلخ) إذ الشكل من لوازم الوجود وتقرير الاستدلال على ما تقدم في الحيز الطبيعي، وما أورد عليه من أن الشكل لازم للجسم بواسطة التناهي من لوازم الماهية إذ الجسم الغير المتناهي لا شك في جسميته، فمدفوع بأن الشكل من لوازم الوجود، وما ذكر إنما يدل على أنه ليس لوازم الماهية ولا شك أن وجود الجسم في الخارج يستلزم التناهي المستلزم للشكل.
قوله: (لكل جسم شكل طبيعي) وذلك لوجوب تناهيه، كل جسم إما آن يقتضي تناهي أبعاده أو يقتضي لا تناهي أبعاده، او يقتضي شيئا منهما، والمسلم من هذه الأقسام هو الثالث، والأولان ممنوعان في الأجسام البسيطة، فلم يلزم أن يكون لها اشكال طبيعية كما زعموا، وأما المركبات فالظاهر أنها مقتضية للتناهي والتشكل، كما في أعضاء الحيوانات، وأغصان الأشجار بناء على القول بالإيجاب لا على القول بالاختيار. وقد اعترض الشارح في حاشيته لشرح التجريد، فقال: ويرد عليه أن شكله يتوقف على تناهي الأبعاد ولا شك آن طبيعة الجسم لا يقتضي تتاهي أبعاده، وما يمرض للشيء بواسطة ليست مستندة إلى ذاته، لا يكون عارضا له لذاته، فإن قلت: هذا بعينه وارد في المكان أيضا، لأن حصوله فيه موقوف على وجود المكان الذى لا يستند إلى ذات الجسم. قلت: وجود الجسم لا يتصور في غير مكان عند القائل بأنه البعد فوجود المكان من لوازم وجوده من حيث هو بخلاف تناهي الأبعاد فإنه ليس من لوازم وجود الجسم من حيث هو، لأن الواسطة إذا لم تستند إلى ذات الشيء، ولم تكن لازمة له كانت امرا غريبا قطعا بخلاف ما يستند إلى ذاته، أو ما يلزم من ذاته من حيث هو نعم لا شك في وروده على القول بأن المكان هو السطح، فإنه ليس لأزما لوجود الجسم، كما في المحدود، بل يتوقف على وجود جسم آخر، وهو آمر غريب إلى هاهنا كلامه، ويمكن آن يجاب عن بعضه، فتأمل.