============================================================ المرصد الأول - المقعد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم الناقص في المقدار أقوى في القوة. (فالمعتبر) من التساوي في بسائط المركب (هر التساوي في القوة) دون الحجم والمقدار، وقد يفصل هاهنا ويقال: المركب إن تركب من بسيطين، فإن كان أحدهما غاليا في القوة، وكان هناك ما يحفظ الامتزاج، فالمركب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب، وإن تساويا فإما أن يكون كل منهما ممانعا للآخر في حركته، أولا، فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا إلا بقاسر، وإن تمانعا مثل أن تكون النار من تحت والأرض من فوق، فإما أن يكون بعد كل منهما عن حيزه مساويا لبعد الآخر أو لا. فعلى الأول يتقاومان فيحتبس المركب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في الحد المشترك بين حيزيهما. وعلى الثاني ينجذب المركب إلى حيز ما هو أقرب إلى حيزه لأن الحركات الطبيعية تشتد عند القرب من أحيازها وتفتر عند البعد، وإن تركب من ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركب بطبعه في حيز الغالب كما مر، وإن تساوت فإن كانت الثلاثة متجاورة كالأرض والماء والهواء، حصل المركب في حيز العنصر الوسط كالماء، وإن كانت متباينة كالأرض والماء والنار، حصل المركب في الوسط أيضا لتساوي الجذب من الجانبين ولأن الأرض والماء، وإن اختلفا في الماهية لكنهما يشتركان في الميل إلى أسفل، فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار، وإن تركب من أربعة فإن كانت متساوية حصل المركب في الوسط، وإلا ففي حيز الغالب هذا كله بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتض آخر يمنع العناصر عن أفعالها، فإنه يجوز أن يحصل للمركب صورة نوعية تعين له مكان البسيط المغلوب والله أعلم قوله: (وقد يفصل إلخ) متقول من المباحث المشرقية.
قوله: (وكان هناك إلخ) وإن لم يكن المزاج قويا بطل التركيب، فإن كل جزء له مكان قوله: (وإن تساويا) أي في القوة.
قوله: (افترقا ولم يجتمعا إلخ) أي لا يحصل التركيب إلا بقاسر يفسر سيما على الاجتماع فعند الاجتماع له مكان قسري، وإذا خلي وطبعه لا يبقى المركب.
قوله: (في حيز المنصر الوسط) اي في وسط حيز العنصر الوسط.