تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم خلي) الجسم (وطبعه) أي فرض بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الغريبة (لكان له مكان ضرورة) إذ لا يمكن جسم لا في مكان ولا يتصور حصوله في جميع الأمكنة معا، بل لا بد أن يحصل في حيز معين، ولا يكون حصوله في ذلك الحيز مستندا إلى أمر خارج، إذ المفروض خلوه عنه ولا إلى الجسمية المشتركة، لأن نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية، ولا إلى الهيولى لأنها تابعة للجسمية في اقتضاء حيز ما على الإطلاق، بل إلى أمر آخر داخل فيه مختص به، وهو المراد بالطبيعة، (قلنا:) ما ذكرتم (ممنوع، بل لو خلي) الجسم وطبعه (لكان كالمحدد لا مكان له) كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه (أو) نقول: إذا خلي وطبعه (تكون نسبته إلى الأحياز) كلها (سواء حتى يخصصه) الفاعل (المختان) بحيز معين ولا نسلم إمكان خلوه في نفس الأمر عن تأثير المختار وتخصيصه، (و) نقول: (لو قوله: (أي فرض بعد وجوده) إشارة إلى أن الحيز من لوازم الوجود لا المامية، فالفاعل ر ن حيت آنه مرجد له: قوله: (عن جميع ما يمكن خلوه منه) وهو ما سوى لازم ماهيته والفاعل من حيث هر موجد له فلا يرد ما قيل: إن أريد التخلية من الفاعل أيضا، فالجم حينيذ لا يكون موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز، وإن أريد التخلية من الفاعل أيضا، فالجم حينثذ لا يكون موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز، وإن أريد التخلية مما سوى الفاعل فليجز أن يكون المخصض هو الغاعل لأن المفروض تخليته عنه من حيث هذا الاعتبار أيضا.

قوله: (الضرورة) الضرورة الأولى بالنسبة إلى نفس الحكم أعني الملازمة والثانية بالنسبة إلى أن الحكم بالضرورة أيضا ضروري، فإنه قد يكون نظريا فقول الشارح: إذ لا يمكن تنبيه على ذلك: قوله: رأن يحصل في حيز ممين) إن أراد في معين من المعينات فيجوز أن يكون المخصص له امتناع كونه لا في مكان أو في كل أمكنة، وما قيل: إن الحصول في المكان الممين أمر وجودي، فلا يمكن استناده إلي الامتناع الذي هو عدمي، فمدفوع لأنه يجوز أن يكون الاستناد إلى الجسمية بشرط هذا الامتناع.

قوله: (ممنوع إلخ) قد عرفت اندفاعه بما حررنا لك من أن الحيز أعم من المكان: قرله: (حتى يخصصه الفاعل المختار) إنما قيد بالمختار لثلا يرد أن نسبة الفاعل إلى جميع الأحياز على السوية، فلا يخصص إلا بحسب الاستعدادات.

قوله: (ولا نسلم إمكان خلوه في نفس الأمر لاخفاء أته يكفي لنا إثبات إمكان فرض الخلو وإن كان المفروض محالا ولا شك في إمكانه، فإن الجسم يمكن فرضه موجودا عاريا عن ميع ما لا يدخل في تقوم ماهيته ووجوده، ثم إذا فرضه، فلا بد آن يحصل قي حيز معين لما عرفت. ولا شك آن الحصول في ذلك الحيز من الأمور الممكنة، فلا بد له من علة، وليست الأشياء الغريبة لأنا إذا فرضنا الخلو عنها فهي إما ذاته أو مقوم ماميته أو لازم ذاته، والفاعل من

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٦٥