تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم فقال: (سادسها: كل جسم له حيز طبيعي) تقتضي طبيعته حصوله فيه (ضرورة آنه لو الطبيعي يتوقف على ثبوت الطبيعة الحالة في الهيولى، فإن أصحاب الجزء يقولون بتماثل الاجسام فلا طبيعة ولا اقتضاء، واختصاص الأجسام بالآثار بإرادة الفاعل المختار.

قوله: (كل جسم له حيز طبيعي) هذه المسألة لا تصح عند القائلين بالجزء سواء كان مرجودا او موهوما، إذ لا اختلاف نيه حتى يقول أن بعضه طبيعي وبعضه غير طبيعي، قال الشارح في بحث المكان: إنه قد استدل بعضهم على امتناع كون لكان بعدا مجردا باستلزامه أن لا يكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه. وأجيب: بأن اختصاص الأجسام بأحيازها لما بينها من السلاعمة والسنافرة، وبما ذكرنا ظهر عدم صحة ما في التجريد بعد ما اختار أن المكان هو البعد من أن لكل جسم مكانا طبيعيا. وأما عند القائلين بالسطح، فلا يصدق كلية إذ قيل بترادف الحيز والمكان، إذا المحدد لا مكان له فضلا عن كونه طبيعيا. فقيل بعموم الحيز عن المكان كما مر في بحث المكان من أن الحيز ما يه تمايز الأجسام في الإشارة الحسية، وهو أعم من المكان متناول للوضع الذي به يمتاز المحدد عن غيره في الإشارة الحسية فهر متحيز وليس فيي المكان ولا بعد في أن يكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له، وإن لم يكن شيء من أوضاعه يشبه بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا. وفيه بحث لأن الحيز ينسب إلى الجسم بكلمة فيه، ويصح الانتقال منه. ويدل على ما ذكروا من أن الجسم لا يجوز أن يكون له حيزان طبيعيان، فلا يمكن إدخال الوضع بهذا المعنى في الحيز. والصواب ما في الشفاء من أن الحيز إما مكان أو وضع ترتيب الأجسام بعضها مع بعض، والعين والمشترك للجزأين وضع الترتيب يأن يشار إلى الجسم بانه هناك وهنا سواء كان سطحا أو وضعا حاصلا بالترتيب، وإليه يرشد الدليل المذكور عليه.

قوله: (تقتضى طبيته حصوله فيه) يمني أن المراد بالحيز الطبيمي ما تقتضي الطبيعة حصوله فيه ولذا لا يجوز أن يكون لجسم واحد حيزان طبيعيان، وفيه إشارة إلى رد ما في شرح المقاصد وحكمة العين من أنا لا نعني بالحيز الطبيعي إلا ما يكون حاصلا للجسم في نفسه مع قطع النظر عما سواه وإلى دفع ما أورده بعض من أن المكان بمعنى السطح كيف يكون طبيميا وهو حاصل له بسبب الحاوى، وليس حاصلا للجسم إذا خلى وطبعه لأن اللازم في المكان الطبيمي أن يكون الجسم بطبيعته مقتضيا للحصول فيه وإن كان الحصول متوقفا على شرط وارتفاع مانع وفي الاشارات أن الجسم إذا خلي وطباعه ولم يعرض له من خارج تائير غريب لم يكن له بد من وضع ممين وشكل معين فإذن في طباعه مبدا استيجاب ذلك وفي شرحه، وإنما قال: مبدأ استيجاب ذلك ولم يقل: مبدأ ذلك أو مبدا وجوب ذلك، لأن الحصول في الموضع المعين والشكل الممين، وربما يلزمهما القسر كما ذكرنا، لكن الجسم يكون بحيث يعود إلى ما اقتضته طباعه عند زوال القسر إلخ:

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٦٤