تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم بصورها النوعية ليس للجسمية المشتركة، ولا للهيولى ولا للمفارق لما مر بعينه، فلا بد من استنادها إلى صور أخرى مختصة، وقد أجابوا عن ذلك بأن هيوليات الأفلاك متخالفة بالماهية وكل واحدة منها لا تقبل إلا صورة معينة، وأما اختصاص العناصر بصورها، فلان المادة قبل هذه الصورة كانت متصفة بصورة أخرى لأجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة، وهكذا إلى ما لا يتناهى (و) حينئذ (نقول) لهم: (لما لم يمتنع تعاقب صور بلا نهاية فلم) أي فلأي شيء (يمتنع تعاقب أعراض بلا نهاية) بل هذا أيضا جائز فلا حاجة إلى إثبات الصورة النوعية في العناصر لذلك ولا في الأفلاك لأن موادها لا تقبل إلا ما هو عارض لها، وأجاب بعضهم عن ذلك بأنا نعلم بديهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء فلا بد من اختلافهما بأمر جوهري مختض، (وربما يستدل) على إثبات الصورة النوعية (بأن الماء إذا مخن) ثم ترك (يمود بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق) يرد الماء إلى الكيفية الزائلة بعد زوال القاسر. (قلنا:) إن سلم أن في الجسم أمرا هو مبدأ للكيفية فلا يجديكم (ومن أين يلزم كونه من مقومات الجسم) حتى يكون صورة نوعية؟ على أنا لا نسلم ذلك، (و) نقول: (لم قلتم: إنه) أي عود الماء إلى البرودة (ليس بفعل الفاعل المختار) على طريقة جري العادة (وهذا) الفرع الخامس أعني ثبوت الصورة النوعية (مع ضعفه) لعدم صحة ادلته (أصل) كبير (له فروع كثيرة) من المباحث الفلكية والعنصرية (فتحققه ولا تنس) كيلا تحتاج إلى التنبيه على ضعف ما يتفرع عليه من تلك المباحث. قال الإمام الرازى: لما فرغنا من بيان ذاتيات الجسم ومقوماته فلنذ كر أحكامه ثم شرع في إثبات الحيز الطبيعي إلا أن المصنف جعله من تفاريع الهيولى، قوله: (إنا نعلم بديهة) دعوى البديهة في محل النزاع غير مسموعة كيف؟ والمتكلمون ذهبوا إلى أن الأجسام متماثلة لتمائل الجواهر الفردة لا الاختلاف بالأعراض: قوله: (بامر جوهري) بناء على ما مر من امتناع تقوم الجوهر بالعرض وقد عرفت ما فيه قرله: (فلا يجد بكم) إشارة إلى ان الممطوف عليه محذوف بدلالة المعطرف.

قرله: (جعله من تفاريع الهيولى) إما على سبيل التغليب أو باعتبار أن ثبوت الحيز قرله: (واجاب بعضهم عن ذلك) اي أجاب عنه بتغيير الدليل وقوله: بأنا تعلم بداهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء هاهنا منع، فإن الذي نعلمه بداهة هو أن كيفيتي النار مخالفة لكيفيتي الماء، واما المخالقة بين حقيقتهما بأن يكون لكل منهما في ذاته مقتضى للامتياز الذاتي عن الآخر، فهو محل النزاع بعد.

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٦٣