============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم لأنها قابلة، فلا تكون فاعلة وأيضا هيولى العناصر مشتركة فلا تكون مبدأ لأمور مختلفة، ولا للمفارق لأن نسبته إلى الأجسام كلها على السوية (بل) لا بد أن يكون ذلك (لأمر مختص) أي ثابت لبعض من الأجسام دون بعض ويجب أن يكون ذلك الأمر المختص لازما ليمكن استناد ما هو لازم إليه، (فإن كان) ذلك الأمر السختص اللازم (مقوما للجسم فهو المطلوب) إذ لا بد حينيذ من أن يكون جوهرا، فقد ثبت في الأجسام جواهر مختصة هي مباد لآثارها ولوازمها المختلفة ولا معنى للصورة النوعية إلا ذلك (وإلا) أي وإن لم يكن مقوما للجسم بل كان خارجا لازما (عاد الكلام فيه) لاحتياجه حينيذ إلى أمر آخر مختص يستند هو إليه، (ويتسلسل قال الإمام الرازي:) الذى حصل لنا بالدليل هو أن هذه اللوازم من الكيفيات والأيون وغيرهما مستندة إلى قرى موجودة في الأجسام، وأما أن تلك القوى أسباب لوجود الجسمية حتى تكون صررا مقومة فلا بل الأقرب (الظاهر) عندنا (أنها من) قييل (الأعراض) وما ذكروه من لزوم التسلسل وارد عليهم في الصور فإن اختصاص الأجسام قوله: (مشتركة) بدليل الكون والفساد.
قوله: (ولا للمفارق) فيه بحث مشهور بقي هاهنا احتمال آخر وهو أن تكون الصورة الجمية بشرط حلولها في هيولى كل فلك علة، فلا تثبت الكلية: قوله: (إذ لا بد إلخ) امتناع تقوم الجوهر بالعرض القائم به ضرورة لأنه يلزم تقدم العرض وتاخره وكذا كونه جزءا محمولا عليه، واما تقومه بالعرض القائم بجزثه فجوزه البعض متمسكين بأن السرير مركب من الخشب والهيئة السريرية، والحق امتناعه لأن المركب من المقولتين ليس داخلا في شيء من المقولتين، لأنه باعتبار جزء مرجود لا في موضوع وباعتبار جزء آخر مرجود في موضوع ولا ترجيح لاعتبار حكم أحد الجزاين دون الآخر له في نفه. وما قيل من آن صدق تريف الجوهر على السرير بمعنى الجوع فوهم، لأن صدق السرير بمعنى معروض الهيئة السريرية كما أن الجسم بمعنى حمل الأعراض القائمة جوهر لا المجموع المركب بينهما، وبما ذكرنا ظهر جوهرية الصورة النوعية وإن أشكل على الفحول.
قوله: (فإن اختصاص إلخ) لا وجه لهذا الكلام لأن نسبة الصورة النوعية إلى الجسم كنسبة الفصول إلى الجنس فالصورة النوعية إذا حلت في الجسم تخصص الجسم وصار كل صة مختصة بصور معينة، وقيل حلولها يتعدد فيعتاج إلى المخصص بخلاف الأعراض فإنها عارضة للأجسام بعد تكثرها في الخارج، فلا بد من المخصص قوله: (ولا للمفارق لأن نسبته إلى الأجسام كلها على السوية) فيه منع، لم لا يجوز آن يكون مناك أمور مخالفة مختلفة الساهيات، ويكون لكل منها نسبة مخصوصة إلى جسم مخصوص؟ فعلى هذا لا يتصور الاختلاف في تلك اللوازم.