============================================================ المرصد الأول المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم علمت أن تشخصها) وتعددها (بالمادة وما يكتنفها من الأعراض) وعلمت أيضا أن تناهيها وتشكلها لأجل المادة فقد ثبت الاحتياج من الطرفين على وجه لم يلزم منه الدور. (خامسها:) كما أن الهيولى لا تخلو عن الصورة الجسمية كذلك لا تخلو عن صورة أخرى يل (لكل جسم) من الأجسام (صورة نوعية) بحبها يتنوع الجسم أنواعا كثيرة من البسائط والمركبات وذلك (لأنها) أي الأجسام (مختلفة في اللوازم كقبول الانقسام) الانفكاكي وقبول الالتثام والتشكل التابع لهما (بسهولة) كما في العنصريات الرطبة مثل الماء والهواء (أو عسر) كما في العنصريات اليابسة مثل الحجر والحديد (أو عدمه) أي عدم قبول ذلك الانقسام والالتثام والتشكل كما في الفلكيات. (وليس ذلك) الاختلاف في تلك اللوازم (للجسمية المشتركة) بين جميع الأجسام لأن الأمور المختلفة لا يجوز أن تكون معللة بأمر مشترك ولا للهيولى قوله: (وعلمت أيضا إلخ) الصواب لما عرفت أن تناهيها وتشكلها لأجل المادة وهما مشخصاتها ليكون بيانا للحوالة التي في المتن، فإن ما علم فيما سبق أن تشخصها للمادة. واعلم ان بيان كيفية التلازم بينهما وكيفية تشخصها من غوامض مسائل الحكمية. إن شثت الإحاطة فارجع الى شرح الاشارات والمحاكمات مع وجود القدرة وصفاء الفطنة ولولا الخروج عما في الكتاب وضيق الوقت لأوردنا بقدر ما أحاطه به فكري العليل وذهني الكليل.
قوله: (كذلك إلخ) عدم كون الهيولى خاليا عن الصورة النوعية لم يقم عليه دليل، بل أمر استحاني بناء على انها القابل.
قوله: (بل لكل جسم إلخ) إضراب عما هو مفهوم مما سبق أي ليس المقصود عدم الخلر فقط بل العموم.
قرله: (بحبها يتنرع الخ) أي الصورة فالمرجع مستفاد مما تقدم.
قوله: (مختلفة في اللوازم) بحيث لا يخلو شيء من الأ جسام أحدها المثبت الكلية.
قوله: (ذلك الاختلاف) إشارة إلى وجه تذكير اسم الإشارة والمراد اللوازم المختلفة كما يدل عليه التمليل هذا الوجه أمر معقول الا يرى إلى ان حاجة المزاج الحيواني إلى الحياة تكون في بقائه لا في وجوده في نفسه، وذلك لأنه إذا فني الحياة لم يبق المزاج أصلا مع آن الأمر بالعكس في الاحتياج في الوجود فإن وجود الحياة مشروط بوجود المزاج. وقوله: فحاجة الصورة إلى الهيولى في التشخص اى لا في وجودها في نفسها على ما مر. والاحتياج على هذا الوجه ايضا امر معقول، الا يرى إلى أن الجسم محتاج إلى التناهي في تشكله وإلى الحيز في تحيزه وإلى العوارض الشخصة في بعض تشخصاته. ومع ذلك لم يكن محتاجا إلي شيء منها في وجوده في نفسه، وإن كان كل منها لازما لوجوده فتامل.