============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم آخر استقلالها بقبول الفصل والوصل كما زعمتم (ولا يجاب) عن هذا المنع (بأن ذلك) أي قبول تبدل الأشكال (يقتضي) لا محالة (القسمة الوهمية) إذ لا يتصور تبدل شكل فيما لا يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء (وتفضي) القسمة الوهمية كما مر (إلى) القسمة (الانفكاكية ويلزم المحال المذكور لأنا نقول : لو كفى ذلك) في دفع المنع (لاستقل بالدلالة) على المطلوب بأن يقال : لو فارقت الصورة المادة لكانت قابلة للقسمة الوهمية المفضية إلى الانفكاكية فيلزم استقلال الجسمية بقبول الفصل والوصل، وقد أبطلناه وعلى هذا (فكان هذه المقدمات) المذكورة في دليلكم (كلها ضائعة) لا حاجة إليها (ويمكن الجواب) عن هذا الذي قلناه (بأنه لا ينافي حقيقة الكلام) وصحة الدليل بمقدماته، بل هر من قبيل تعيين الطريق الذي هو أقصر. (الثاني:) من الوجوه الثلاثة (الصورة الجسمية لو) خلت عن الهيولى و(قامت بذاتها لاستغنت) في نفسها (عن المحل فلا تحل فيه) أصلا لكنها حالة فيه فلا يجوز حلولها عنه، وقد عرفت جوابه. (التالث:) من تلك الوجوه أن يقول: على تقدير أن يجوز خلو الصورة عن المادة (نفرض الكل تفارقه صورته قبل التجزئة وبعدها فان كان لا تميز تمة) بين صورة الكل وصورة الجزء (فالشيء مع غيره كهو لا سردكد سيا سير ريدوت) بر ساين اكعيد رد ( يى ا شر قوله: (تبدل إلخ) بل أصل الشكل إذا إحاطة الجد والحدود لا يتصور فيما لا امتداد ويقتضي القسمة الوهمية أي فيما له طبيعة نوعية متعددة الأفراد كما فيما نحن فيه.
قوله: (كما مر) من أن حكم الأمثال واحدة.
قوله: (وقد عرفت جوابه) من أنه يجوز ان لا تكون محتاجة ولا مستعيرة.
قوله: (فإن كان لا تميز إلخ) فيه أن الكلية والجزئية باعتبار المادة فإذا فرضت الصورة منفردة عن المادة فلا كل ولا جزء ولا تعدد فيها ولا يلزم أن يكون الشيء مع غيره كهو لا معه فتدبر.
قوله: (عن هذا الذي قلناه) اي قوله: لأنا تقول إلخ: قوله: (وقد عرفت جوابه) وقد عرفت أيضا ما في هذا الجواب من آنه لا واسطة بين الاحتياج الذاتي إلى المحل والفنى الذاتي عنه، وقد عرفت أيضا ما ذكرنا في توجيه كلام قوله: (نفرض الكل تفارقه صورته) المراد من الكل هاهنا المجموع المركب من الهيولى والصورة وقوله: صورته هذه الإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل، ومعنى مفارقة الصورة عن الكل هو أن تبقى الصورة بدون الكل، فتكون حينعذ مجردة عن الهيولى وقوله: قبل التجزثة وبعدها متعلق بقوله: تفارقه، ثم إن إمكان وقوع المجموع الذى فرضتم ممنوع في هوية الصورة الشي فرض كونها مجردة عن الهيولى لا بد لإثباته من دليل.