============================================================ المرصد الأول - المقصد النامن: إثبات الهيولى في الجسم المفروض بعد وجود الكل. ورد بأن الشكل من لوازم الوجود دون الماهية، فإذا اقتضاه طبيعة لم يكن اقتضاؤها إياه إلا في الخارج، فلا يلزم ثبوته للأجزاء المفروضة فلا يتجه السؤال وأيضا الجزئية مطلقا مانعة من المساواة في الشكل والمقدار معا، فلا مدخل لتاخر الجزء في الوجود عن الكل في المانعية (وأما الصورة) الجمسية (فلو تجردت) عن المادة (فلا تكون) هناك (إلا الطبيعة) الجسمية (المشتركة)، ولم يكن هناك سبب يقتضي كلية وجزئية سوى تلك الطبيعة المشتركة، فلا يتصور حيئذ اختلاف في أمر من الأمور حتى في الكلية والجزئية، (فلا يكون ثمة كل ولا جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل) فقد اندفع عن الدليل النقض المذكور (ولكن لمانع أن يمنع أن الشكل) وتبدله (إنما يكون بالاتصال والانفصال كما) ترى (في الشمعة) فإنها (تتشكل بأشكال مختلفة من غير قصل) ووصل فليس يلزم من استناد الشكل العارض للصورة المجردة إلى سبب مغاير لنفس الجسمية وكونها قابلة لشكل عليك ظهر لك إن كان النقض بالأجزاء المفروضة للفلك، وأرادوا أن الرد الذي ذكره الشارح وهو مذكور في المحاكمات غير وارد، لأن الاستدلال أيضا كان يفرض جزء المفروضة للجمسية بأن فرضها يستلزم رفعها فتدبر، وأما قوله: وأيضا الجزئية إلخ، فالجواب عنه أن اعتبار التأخر ليس لاجل أن له مدخلا في منع مساواة الجزء للكل بل لأنه في الواقع كذلك لأن الأجزاء المفروضة للبيط لا تكون إلا متأخرة بخلاف المركب وقد صرح به المحقق في شرحه.
قوله: (لمانع أن يمنع إلخ) هذا إنما يرد لو اريد بقوله: هو أي الشكل آخر إلا بالفصل والرصل في نفس الجسم أما لو أريد به وما هو أى تشكل الجسمية إلا بفصل بعضها عن البعض فلا ورود له كما لا يخفى فإن تعدد الأشكال في الامتداد إلا باعتبار فصل بعضه ولولاه لكان امتداد واحد: قوله: (فلا تكون هناك إلا الطبيعة الجسمية) الحصر ممنوع لم لا يجوز أن تكون الصورة الجمسية لذاتها مقتضية لمجمرع عالم الأجسام شكلا معينا ومقدارا معينا، ومع ذلك يكون هناك أمر آخر مقارن للصورة الجسمية حال كونها مجردة عن الهيولى، ويكون ذلك الأمر سببا للكلية والجزئية، فإن قيل: فحينثذ تكون الصورة قابلة لشكل آخر وذلك بالفصل والوصل بدون الهيولى وهو باطل. قلنا: ممتوع، فإن ذلك الأمر لازم لوجود الصورة المجردة بعد تجردها وإن لم يكن لازما لماهيته كما مر: قوله: (فليس يلزم من استناد الشكل إلخ) لا يقال : كل ما كان قابلا للانفعال وتبدل الاشكال فهو قابل للاتصال والانفصال كما في الشمعة مثلا، لأنا تقول: لا تسلم أن تبدل الأشكال لا يكون إلا بالاتصال والانفصال، فإن ذلك محل النزاع بعد ولا يقال ايضا: كل ما كان قابلا للاتفصال المذكور فهو يمكن أن يكون قابلا للاتصال والانفصال، وإن لم يكن قابلا لهما بالفعل لأن هذا الإمكان ممنرع أيضا.