============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم في جميع الجهات لتناهي الأبعاد (و) كان أيضا (مشكلا) بشكل مخصوص لأن الشكل كما عرفت هيئة شيء تحيط به نهاية واحدة أو أكثر من جهة إحاطتها به فكل شيء متناه يلزمه أن يكون ذا شكل فذلك الشكل الثابت للصورة المجردة (إما لنفس الجسمية) ولوازمها (فكل جسم) يجب أن يكون (له ذلك الشكل) العارض لمقدار مخصوص لاشتراك الأجسام كلها في الجسمية المقتضية له (فيتساوى) حينثذ (الكل والجزء) في الشكل والمقدار المحخصوصين وهو محال (أو لا) لنفس الجسمية بل لسبب آخر (فتكون) الصورة المجردة (قابلة لغيره) أي لغير ذلك الشكل من الأشكال المخالفة له (وما هو) أى ليس قبول شكل آخر (إلا بالفصل والوصل فالصورة بدون الهيولى قابلة للفصل والوصل وقد ابطلناه) بما مر من أن القابل لهما لا بد أن يكون مقارنا للهيولى (وإن كانت) الصورة المجردة (غير مشار إليها فليست صورة جسمية لأن الصورة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد) الجوهري الممتد في الجهات الملزوم للامتداد العرضي ذهنا وخارجا (ويمتنع أن يتصور) هذا الامتداد قوله: (كان المشار إليه) إشارة إلى وجه تذكير الضمير والخبر.
قوله: (متناه) أي في الجهات أو في الجهتين ليلا يرد النقض بالخط.
قوله: (فكل جسم) بسيطأ كان او مركبا: قوله: (لاشتراك الأجسام إلخ) والمفروض أنها مقتضية للشكل والمقدار المخصوصين استقلالا من غير شرط أو رفع مانع.
قوله: (فيتساوي حيمذ الكل إلخ) أي الجزء الموجود في الخارج.
قوله: (وهو محال) لأنه لا يبقي الكل كلا ولا الجزء جزءا : قوله: (قابلة) اي قصر إلى ذاتها.
قوله: (الملزوم للامتداد إلخ) لا فائدة في هذا الوصف إلا أن يقال: إن المشار إليه ما هر شاغل للحيز والشاغل للحيز بالذات إنما هو الامتداد ولذا يزيد وينقص بالتخلخل والتكاثف، فالامتداد إنما هو مشار إليه لكونه ملزوما للامتداد العرضي: قوله: (من أن القابل لهما لا بد أن يكون مقارنا للهيولى) يعني القابل لتواردهما وإن كان على سبيل البدل لا بد ان يقارن الهيولى، إذ القابل لتواردهما بحسب الحقيقة هو الهيولى دون ذلك المقارن كما يوهمه ظاهر العبارة، تعم يكون فرد من أفراد الصورة قابلا للاتصال وحده وفرد آخر منها قابلا للانفصال وحده وهو الانفصال عن الآخر.
قرله: (لأن الصررة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد الجوهري) في هذا الحصر منع فإنه لم لا يجوز أن يكون الصورة تارة ذات وضع ممتدة في الجهات وتارة أخرى مجردة عن الهيولى غير ذات وضع؟ ولا بد لنفي ذلك من دليل.