تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم له كما هو مذهبهم. (والجواب) عن هذا الوجه من الاستدلال (آنه فرع عدم القادر المختار وأنه لا مخصص) بالحيز المعين (إلا الصورة) وما يتبعها من الأوضاع. لكنا نقول: إن الجسمية إذا حلت في الهيولى تخصصت بحيز معين لإرادة الفاعل المختار الذي أوجد الجسمية فيها باختياره. الوجه (الثاني: أنه يلزم له) أي للمجرد الذي هو الهيولى (فعل وقبول) يعني أن الهيولى لو تجردت عن الصورة لكان لها حال تجردها وجود بالفعل واستعداد لقبول الصورة، وقد تبين أن الشيء الأحدي الذات يمتنع أن يتصف بالقوة والفعل معا، فوجب أن تكون المادة المجردة مجتمعة مع الصورة هذا خلف. الوجه (الثالث:) لو جاز تجرد هيولى جسم عن صورته لجاز تجردها بعد انقسامه إلى جزأين مثلا، وحينئذ نقول: (مادة الجزء و) مادة (الكل إن تجردتا) معا (فإن كانتا واحدة) بأن لا تزيد مادة الكل على مادة الجزء (فالشيء مع غيره كهولا معه) وذلك محال (وإلا) أي وإن لم يكونا واحدة (كان المحمول) المركب من مادتي الجزأين أعني مادة الكل (زائدا) على مادة الجزء (فثم مقدار) باعتباره صارت السادة متصفة بالزيادة والنقصان (وصورة) جسمية لأن الجوهر الممتد في الجهات هو الجسمية (كما مر). فلا تكون الهيولى مجردة (وقد عرفت ما فيهما) أي هذين الوجهين من الفساد، أما في الثاني فلجواز اتصاف الواحدة بالقوة والفعل بالنسبة إلى شيئين، وأما في الثالث فلأن الهيولى في نفسها لا توصف بمساواة ولا بزيادة ونقصان إنما تتصف بهذه الأوصاف حال اقترانها بالصورة الجسمية (فلا نكررهما. ثالثها:) أي ثالث التفاريع (أن الصورة) الجسمية أيضا (لا تخلو عن الهيولى لوجوه) ثلاثة: (الأول: لو فرضنا صورة بلا هيولى) كانت إما مشارا إليها أو غير مشار إليها (فإن كانت مشارا إليها كان) ذلك المشار إليه (متناهيا) جزه من الأرض، فإن ذلك الجزء اوفى لهما والأولية الناشئة من الصورة السابقة والأحوال العارضة لها أوفى أجزاء كجزء من الماء صار في حيزه الطبيعي أرضا، قالتقل إلى قرب جزء من حيز الأرض.

قوله: (بل لا تزيد إلخ) يعني أن المراد الوحدة في المقدار وهي المساواة، لأن الهيولى لا تخلو عن الصورة هذا المطلب وإن علم مما تقدم حيث ثبت أن الصورة بذاتها تقتضي حلول المادة وهو الوجه الثاني بعينه إلا أنه لما كان أصلا لقدم العالم وغيره من المسائل جعلوه مطلبا برأسه حينيذ إذ في إثباته بالوجه الأول بيان احتياج الصورة إلى المادة والشكل والتساوى ووجوب تناهيها، وأن الهيولى لا تحتاج إلى الصورة السعينة.

قوله: (لكانت إلخ) هذا لا يجوزه العقل بعد ملاحظة أنها امتداد جوهري، فإن الامتداد الجوهري لا يمكن وجوده بدون فراغ يشغله فلا بد أن يكون مشارا إليه.

قوله: زفإن كانت مشارا إليها كان متناهيا) هذه قضية اتفاقية لو لم يكن مشارا إليها، كانت أيضا متناهية لأن الثابت باليراهين تناهي الأبعاد سواء فرض مشار إليها أو لا:

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٥٢