============================================================ المرصد الأول - المقصد الثاني : ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة من اشتراك الجواهر في الصفات المذكورة لا يدل على تماثلها في الحقيقة لجواز أن تكون تلك الصفات أعراضا عامة مشتركة بين حقائها المتخالفة، فلا حاجة بنا حينثد إلى دخول الأعراض في حقائق الجواهر (ولذلك) أي ولعدم دخولها فيها عندنا (قلنا: إن الأعراض لا تبقى) لما مر (والجواهر باقية) لما سيأتي ولا يخفى أنه يمكن أن تجعل معارضة بأن يقال: الأعراض غير باقية، فلا تكون داخلة في الجواهر الباقية لأن انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل (واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس الجواهر) الأفراد وتماثلها في الحقيقة كالأشاعرة قاطبة وأكثر المعتزلة (عن جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم فيكون الجسم حينثذ جوهرا مع جملة من الأعراض) منضمة إلى ذلك الجوهر إذ لو كانت مؤتلفة من الجواهر المتجانسة وحدها لكانت الأجسام كلها يحب الذات بل بحسب العوارض المستتدة إلى إرادة المختار، والاختلاف إنما هو مذهب النظام وفيه أن بعض المعتزلة لا يقولون بتماثل الجواهر ويتم الجواب على مذهيهم، وأن القول بتماثل الأجسام كلها بأن تكون صفات النفس بين التحيز والقيام بالذات وقبول الأعراض وغيرها فما يشترك فيه الأجسام وما عداها من الصفات المعللة مكابرة.
قوله: (إلى دخول الأعراض) وتركبها منها.
قوله: (إن تجعل معارضة) أي دليلكما وإن دل على أن الأجسام أعراض مجتمعة لكن عندنا ما يتفيه وهو آنه لو كانت الأجسام أعراضا مجتمعة لكانت الأجسام غير باقية لأن الأعراض غير باقية وهي أجزاء الأجسام، وانتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل ثم هذه المعارضة لا تتم على التظام على ما لخصه شارح المقاصد يقوله بتجدد الأجسام أيضا فيكون الجسم عندهم إلخ، وما في الملخص من لزوم عدم بقاء الأجسام ضرورة أن اتتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فإنما يلزم لو قيل يدخوله جملة معينة لا بخصوصها بل أى جملة من الأعراض المتماثلة المتجددة كما قال الحكماء في بقاء الهيولى بالصورة الجسسية وإلا فلا.
قوله: (معارضة بأن يقال إلخ) فيه إن هذه المعارضة لا تصح على مذهب النظام لأن الأجسام غير باقية عنذه كالأعراض، ويمكن ان يقال: الكلام تحقيقي لا إلزامي وبقاء الأجسام ضروري فلا يضر عدم قبول الخصم وفيه ما فيه.
قوله: (عن جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم) وعن عدم الفرق بين الجواهر والأعراض في التجدد والبقاء ضرورة أن تجدد الجزء يوجب تجدد الكل فيلزم المصير إلى أن القائل بعد بقاء الأعراض هو الشيخ الأشعرى وهو لا يقول بتماثل الجواهر بل الموجودات عنده حقائق مختلفة وأما الأشاعرة فهم قائلون ببقائها وأنت خبير يأن هذا مخالف لما سبق في مباحث الأعراض من أن الشيخ الأشعرى ومتبعيه من محققي الأشاعرة قائلون بعدم البقاء والحق آن يختار القائل بتماثل الجواهر الآفراد تماثل الأجسام وان الامتياز بينهما بامور خارجة عن حقيقتهما.