تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم أن يقوم بالمادة تارة ويقوم بنفسه أخرى ولا محذور في ذلك وقد (لا يكون الشيء محتاجا لذاته) إلى محل (ولا غنيا لذاته) عنه (بل يعرض كل منهما له عن علة) فلا يلزم أن يكون الغني بذاته عن شيء حالا فيه ويمكن أن يدفع هذا بأنه لا واسطة بين الحاجة والغنى الذاتيين، فإن الشيء إما أن يكون لذاته محتاجا إلى محل أو لا، وإذا لم يكن محتاجا إليه لذاته كان مستغنيا عنه في حد ذاته إذ لا معنى للقنى سوى عدم الحاجة، والمستغني في حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه. (وأما النقض بالطبيعة الجنسية) بأن يقال: الحيوانية مثلا طبيعة واحدة مع أن لوازمها ومقتضاتها مختلفة، فقد تقتضي في الإنسان ما لا تقتضيه في الفرس. (فقد عرفت جوابه) حيث نبهناك على أن الجنس أمر مبهم لا يدخل في الوجود إلا بعد تحصله، يفصل بعينه، وهما متحدان بحسب الخارج في الجعل والوجود، فالطبيعة الجنسية في الخارج حقيقة مختلفة بحسب فصولها المنوعة، فجاز اختلافها في الاقتضاء واللوازم بخلاف الطبيعة النوعية فإنها حقيقة متحصلة لا يتصور اختلاف لوازمها. (ثانيها:) أي ثاني تفريمات الهيولى (أن الهيولى لا تخلو عن الصورة) أي لا توجد خالية عن الصورة الجسمية مطلقا وذلك (لوجوه: الأول: الهيولى المجردة) بالفرض عن الصورة (إما في العقل. أعني الجوهر القابل للابعاد الثلاثة جنس مبهم يحتاج إلى انضمام فصل ينوعه، لكن في الصورة الجسمية التي كالمادة لا التي كما نص عليه في الشفاء.

قول: (يتحيل حلوله فيه) أي بالظر إلى ذاته فلا يرد آنه في حد ذاته يجوز أن يحل لمارض إنما المستحيل حلول الأمر الذي يفتضي ذاته الفناع، وما قيل: إنه إذا كان في حد ذاته مستغنياه فلا بد لاستغنائه من علة وهي ذاته إذ الفرض أنه مستغن في حد ذاته ففيه أن الاستغناء لكونه عدميا يكفيه عدم علة الاحتياج قوله: (إن الهيولى) اي هيولى الأجسام نص عليه في الشفاء وسيجيء في كلام الشارح ايضا.

قوله: (مطلقا) اي لا قبل حلول الجسمية ولا بعدها، فإن قيل: بعد ما ثبت أن الهيولى في تفسها لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة كل ذلك بواسطة الجسمية ظهر امتناع قوله: (بانه لا واسطة بين الحاجة والغنى الذاتيين) ولعل المصنف أراد بكون الشيء محتاجا لذاته إلى المحل أن يكون ذلك الشيء مقتضيا لذلك المحل وأراد بكون الشيء غنيا لذاته عن المحل أن يكون هو لذاته مقتضيا لعدم الحلول في ذلك المحل، فحينثذ يتصور أن يكون بين الاحتياج والغنى واسطة فقوله : والمستغني في حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه مسنوع ايضا في الواسطة التي لم تكن مقتضية لذاتها الحلول ولا عدم الحلول في المحل، وإلى القول بأن الحلول يقتضي الاحتياج الذاتي فممنوع أيضا، تدبر.

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٤٩