============================================================ المرصد الأول المقصد السابع: الجم مركب من الهيولى والصورة جوهرا وراء هذا الجوهر المتصل، لكن المشهور أنه يقول: إن هذا الجوهر المتصل قائم بنفسه وهر حقيقة الجسم ومحل للاتصال الذي هو الوحدة والانفصال الذي هر الكثرة على معنى أنهما عرضان يحلان فيه على التعاقب كما ذهب إليه أفلاطون من أن آخر ما تنحل إليه الأجسام، هو هذا الجوهر المتصل الممتد في الجهات كلها فطريق الرد عليه أنه يلزم من ذلك أن يكون التفريق إعداما للجسم بالكلية وإيجادا لقسمين آخرين من كتم العدم وهو باطل كما سيأتي تحقيقه (وهاهنا سؤال يستصعبه بعض و) ذلك السؤال (هو أن الاتصال إذا كان جزءا للجسم) كما زعمتم (فبزواله) الذي هو الانفصال (تعدم هوية الجسم) لانتفاء الكل بانتفاء جزئه (فلا يكون الجسم قابلا له) أي لزواله أعني الانفصال (وإذا كان الجسم) قابلا لزواله كما ادعيتموه أيضا، فلا بد أن (يبقى مع زواله) وإذا بقي معه (فليس هو) أي الاتصال (جزءا للجسم) والحاصل أن كون الجسم قابلا للانفصال الذي هو زوال الاتصال ينافي كون الاتصال جزءا له، فقد لزمكم فيما ذهبتم إليه القول باجتماع المتنافيين. (وظن) المستصعب (أن قوله: (ما تنحل إليه الأجسام) المركبة.
قوله: (كما زعمتم) حيث قلتم: إن هذا الاتصال ليس تمام حقيقة الجسم.
قوله: (والحاصل إلخ) في شرح المقاصد أن كون الاتصال جزءا من الجسم ينافي كونه قابلا للاتصال والانفصال، لأن الأول يستلزم الجسم عند زوال الاتصال، والثاني يستلزم بقاءه عنده ضرورة اجتماع القابل مع المقيول، فحينثذ يتوجه أن يقال: لو كان الاتصال جزءا وقد قلتم بحصة الملزوم انتهى، وهذا التقرير يشعر بان السؤال المذكور معارضة في المقدمة. إما في مقدمة أن الاتصال جزء من الجسم أو في مقدمة أن الجسم قابل للانفصال وتقرير الشارح يدل على أنه نقض لبرهان الهيولى باستلزامه المحال: قوله: (فيما ذهبتم إليه) اي في الاستدلال الذي ذهبتم إليه.
قوله: (أته يلزم من ذلك) اي يلزم من كون الجوهر المتصل حقيقة الجسم أن يكون التفريق إعداما للجسم بالكلية لكن يتوجه عليه أنه يجوز أن يكون الاتصال والوحدة وتحوهما، أمورا ثابتة للكم المسمى التعليمي أولا وبالذات، وللجوهر المتصل ثانيا وبالعرض، فلم يلزم من ذلك أن يكون التفريق إعداما للجسم بالكلية فإن هذه الأمور لازمة للجسم التعليمي لا لوجود الجوهر المتصل كما زعمتم ثم إنه يمكن توجيه هذه المناقشة على ما يذ كر فيما بعد أيضا من قوله: وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة إلخ؟ وعلى ما يذكر بعد ذلك أيضا من قوله : ولا شك انه الجوهر الستصل الواحد آني ليس باقيا.
قوله: (وهاها سؤال إلخ) ولعل هذا السؤال جعل نقضا إجماليا باستلزام الدليل المذكرر محالا، وذلك المحال هو إجماع المتنافيين كما بينه.