============================================================ المرصد الأول - المقصد الادس: الجسم البسيط لا يتجزأ بالبرهان (أن الجسم) البسيط كالماء مثلا (لا ينفصل إلى اجزاء لا تتجزأ)، وما في حكمها من الجواهر المنقسمة في جهة واحدة أو في جهتين (فقط، فقد ثبت أنه متصل واحد في الحقيقة) لا مفصل فيه أصلا، (كما هو عند الحس وقابل للقسمة إلى غير النهاية) أي لا تصل قسمته إلى حد تقف عنده كما مر، وإلا لزم وجود الجزء عند انتهاء القسمة والحاصل أن ذلك الجسم ليس مركبا بالفعل من أجزاء لا تتجزا، وما في حكمها فيكون متصلا في نفسه ولا تنتهي قسمته إليها، فيكون قابلا لانقسامات غير متناهية، والقسمة (إما بالفك) كسرا أو قطعا، والفرق بينهما أن القطع يحتاج إلى آلة نفاذة فاصلة بالنفوذ دون الكسر وأيضا للقطع نرع اختصاص بالأجسام اللينة، والكسر بالأ جسام الصلبة، (وإما باختلاف عرضين قارين) في محلهما لا بالقياس إلى غيره، (كالسواد والبياض أو غير قارين) في المحل باعتبار نفسه بل بالإضافة إلى غيره (كمماستين ومحاذاتين) وإما بالوهم والفرض، فهذه الثلاثة وجوه القسمة في الجسم. (نعم قد يمنع عن) القسمة (الانفكاكية مانع كصورة نوعية) كما في الأفلاك (أو صلابة) شديدة في بعض الأجسام العنصرية، (أر فقد آلة) يحتاج إليها في القطع (أو صغر) متبالغ لا يعتبر معه القطع ولا الكسر (وأما) القسمة (الفرضية فلا تقف أبدا) وقد بين انحصار القمة في الثلاثة المذ كورة بأنها إما مؤدية إلى الافتراق وهي الفكية أو لا وحينعذ إما أن تكون موجبة للانفصال في الخارج وهي التي باختلاف عرضين، أو في الذهن وهي الوهمية. وإنما ذكر الفرض العقلي مع الوهم لأن الوهم ربما لم يقدر على تمييز طرف عن طرف لغاية الصغر فيقف، بخلاف العقل فإنه لا يقف لإحاطته بالكليات المشتملة على الكبير والصغير. والصواب: إن اختلاف الأعراض لا يوجب انفصالأ خارجيا لأنا نعلم قطعا أن الجسم المتصل في نفسه إذا وقع ضرء على بعضه لم ينفصل في الخارج حتى إذا زال الضوء عنه عاد إلى اتصاله، بل هذا الاختلاف باعث للوهم على فرض الأجزاء، وحينيذ يقال: الانفصال إما في الخارج كما بالقطع والكسر وإما في الوهم قوله: (كالسراد والبياض) فإن محل السواد مغاير في الخارج بمحل البياض؛ لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين ولامتناع اجتماع الضدين، تدبر.
قوله: (كصورة توعية) وأما الصورة الجسمية فغير مانعة عن قبول التجريد فعلى هذا لعنصر الماء حد معين إذا وصل إليه تحقق الصورة التوعية وصار ماء وإذا لم يصل إليه انتفى الماء: وكذا سائر العناصر.