تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - المقصد الثانى: في النفوس الإنسانية يعرف مما مر) إذ لا نسلم أن عاقل الكلي محل له لابتنائه على الوجود الذهني وأيضا الحال فيما له مقدار وشكل ووضع معين لا يلزم أن يكون متصفا بها لجواز أن لا يكون الحلول سرياينا (ويرد هاهنا منع عدم مطابقته لكثيرين إذ قد يخالف الشيخ لما له الشيخ في الصغر والكبر) كالصور المنقوشة على الجدار وكصورة السماء في الحس المشترك مع وجود المطابقة بينهما وتحقيقه أن معنى المطابقة هوأن الصورة إذا جردت عما عرض لها بتبعية المحل كانت مطابقة لكثيرين. الا ترى أنه يجب تجريدها عن التشخص العارض لها بسبب المحل. (الرابع:) منها (أنها تعقل الضدين) إذ تحكم بينهما بالتضاد (فلو كان) مدركها (جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال) بديهة، (والجواب أن صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة الخارجية) فليس يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين (ولولا ذلك لما جاز قيامهما بالمجرد) أيضا لأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد ماديا كان أو مجردا (وإن سلمنا) تضاد صورتي الضدين (فلم لا يجوز آن يقوم كل) منهما (بجزه من الجسم) الذي يعقلهما معا غير الجزء الذي قام به الأخرى فلا يلزم اجتماع المتضادين في محل واحد. (الخامس: منها ان نبطل) كونها جسما بما مر ثم نقول: (لو كان العاقل منها جسمانيا) حالا في جميع البدن أو في بعضه (لعقل محله دائما أو لم يعقله دائما والتالي باطل اما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلا دائما) يعني أن الصورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل دائما فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله مستمرأ دائما (وإلا احتاج) تعقله له (رإلى حصول صورة أخرى) مننتزعة (منه) حاصلة فيه (وأنه محال لأنه يقتضي اجتماع المثلين) لأن الصورتين متماثلتان في الماهية (فلا يحصل) ذلك التعقل دائما (وأما بطلان التالي قبالوجدان إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم) والقوة العاقلة (كالقلب والدماغ وغيرهما) من أجزاء البدن (إلا ونعقله تارة ونغفل عنه أخرى. والجواب منع الملازمة) بمنع ما ذكر في بيانها (لجواز أن لا يكفي) في عقله (حضوره) بصورته الخارجية (ولا يحتاج) أيضا (إلى حصول صورة أخرى بل يتوقف على شرط غير ذلك) لأن كون التعقل بحصول الصورة ممنوع عندنا، (سلمناه لكن لا نسلم أن حصول صورة أخرى فيه اجتماع للمثلين وإنما يلزم ذلك أن لو تماثل الصورة الى الخارجية والصورة الذهنية وهو ممنوع) سلمنا تماثلهما لكن لا اجتماع بينهما في محل واحد لأن إحداهما محل للعاقلة والأخرى حالة فيها.

(خاتمة: وفي رواية مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة) التي يشير إليها كل

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٢٥٦