============================================================ المرصد الثاني - المقصد الرابع: الجواهر وامتناع التداخل عليها (حجة النظام أنها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الأعراض) أي في امتناع عدمها على تقدير بقائها (واللازم باطل اتفاقا. تنبيه:) على منشأ مذاهب النظام والكرامية وغيرهم، (ذلك الدليل لما قام في الأعراض) ودل على امتناع بقائها (طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا). قال الآمدى: وذلك لأنه بني على أصله وهو أن الجواهر مركبة من الأعراض حتى إن كانت الأعراض مختلفة كانت الأجسام مختلفة. قال: ولهذا فإنا ندرك الاختلاف في بعض الجواهر كالماء والنار بالضرورة كما ندرك الاختلاف بين الحرارة والبرودة كذلك (ولما كان بقاؤها ضروريا) أوليا (التزم الكرامية أنها لا تفنى) أصلا بناء على اعتقادهم صحة ذلك الدليل. (وفرق قوم) فقالوا: بتجدد الأعراض وبقاء الأجسام وإنما فرقوا بينهما (بأن الأعراض) على تقدير فنائها بعدم الشرط بعد بقائها (مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور) وتلخيصه أن عدمها بعد بقائها لا يجوز أن يكون بعدم الشرط لأن شرط بقائها لا يجوز أن يكون عرضا لامتناع التسلسل بل لا يكون ذلك الشرط إلا الجوهر مع كونه مشروطا بالأعراض في البقاء فيلزم الدور فبطل هذا القسم في الأعراض كسائر الأقسام فثبت أنها لو بقيت لامتنع عدمها لكنها جائزة العدم بالضرورة فلا تكون باقية (وأما الجواهر فيحفظها الله تعالى بأعراض متعاقبة يخلقها فيها فإذا أراد) الله (أن يفني) الأجسام (لم يخلق فيها العرض) فتنتفي بانتفاء شرط بقائها ولا محذور فيه، وهذا مذهب الأشاعرة، (أو يخلق فيها عرضا منافيا للبقاء) وهو الفناء مثلا فينتفي بذلك، وهذا مذهب المعتزلة فلا يتم في الأجسام الدليل الدال على امتناع الفناء بعد البقاء فلا يلزم كونها غير باقية.
(المقصد الرابع: الجواهر وامتناع التداخل عليها] (الجواهر يمتنع عليها التداخل) أي دخول بعضها في حيز بعض آخر بحيث يتحدان في المكان والوضع ومقدار الحجم وهذا الامتناع ليس معللا بالتحيز كما ذهب إليه المعتزلة من أن الحيز له باعتبار وجود أحد الجوهرين فيه كون مضاد لكونه باعتبار وجود الآخر فيه بل هو (لذاتها بالضرورة) البديهية (إذ لو جاز ذلك) أي تداخل الجواهر (لجاز ان يكون هذا الجسم المعين أجساما) كثيرة متداخلة (و) جاز أن يكون (الذراع الواحد من الكرباس مثلا الف ذراع، بل) جاز (تداخل العالم كله في حيز خردلة) واحدة، وجاز أيضا أن ينفصل عنها عوالم متعددة مع بقائها على هيئتها (وصريح العقل) ببداهته (يأباه)، وقد اتفق العقلاء على امتناع التداخل