============================================================ المرصد الثاني - المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام (ومنهم من قال: إنه ليس بجسم واختلف فيه ما هو فقالت الثنوية) من المجوس: (النور والظلمة) فإنهما قديمان وتولد العالم من امتزاجهما، (و) قال (الحرنانيون) منهم القائلون بالقدماء الخمسة (النفس والهيولى) وقد (عشقت النفس بالهيولى لتوقف كمالاتها) الحسية والعقلية (عليها فحصل من اختلاطهما أنواع المكونات) وتعدية العشق بالباء لتضمين معنى اللصوق أو الولوع وإلا فهو متعد بنفسه. (وقيل: هي الوحدة فإنها تجزأت فصارت) الوحدات (نقطا) ذوات أوضاع (واجتمعت النقط فصارت (خطار) اجتمعت (الخطوط) فصارت (سطحا و) اجتمعت (السطوح) فصارت (جسما). وقد يقال: إن اكثر هذه الكلمات رموز وإشارات لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم. (الرابع: إنها حادثة بذواتها قديمة بصفاتها وهذا لم يقل به أحد لأنه ضروري البطلان) فجعله من الأقسام العقلية والاحتمالات بالنظر إلى بادئ الرأي. (الخامس: التوقف في الكل) أراد به ما عدا الاحتمال الرابع إذ لا يتصور من عاقل آن يتردد ويتوقف فيه بل لا بد آن ينفيه ببديهته (وهو مذهب جالينوس) إذ يحكى عنه أنه قال في مرضه الذي توفي فيه لبعض تلامذته: اكتب عني أني ما علمت أن العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وقد طعن فيه أقرانه بذلك حين أراد من سلطان زمانه تلقيبه بالفيلسوف إذا عرفت هذا، (فنقول: لنا في حدوث الأجسام:) بذواتها وصفاتها (مسالك) ستة: المسلك (الأول: وهو المشهور) المبسوط في إثبات هذا المطلوب (الأجسام لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث) بذاته وصفاته، فالا جام حادثة كذلك، أما المقدمة الثانية فظاهرة لأن قدم ما لا يخلو عن الحوادث يستلزم قدم الحادث وفيه كلام سيرد عليك (وأما المقدمة الأولى فلوجهين:) الأول: أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض لما مر) إشارة إلى ما عرف به أن الأجسام لا تخلو عن الأكوان والتأليف (وما يتبعهما من الأعراض، والأظهر أن يقال لما ميجيء اى في المقصد قوله: (وقال الحرنانيون إلخ) هذا بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وبالنون وذكر في الصحاح أن حرنان اسم بلد، والنسية حرتاني على غير قياس والقياس حراني بتشديد الراء.
قوله: (والأظهر أن يقول: لما سيجيء إلخ) وإنما لم يقل كذلك أو قد مر في المرصد الرابع من موقف الأعراض ان كل جوهر يقتضي لذاته أو لصفة من صفاته الحصول في الحيز البتة، وأنه أى الحصول في الحيز موجود ضرورة، وكذا أنواعه الآربعة اى أن الحركة والسكون والاجتماع والافتراق موجودة قطعا، هذا حاصل كلامهم هناك وقد عرفت ايضا في هذا الموقف أن الجسم لا يخلو عن التاليف فقد ظهر أنه قد مر بيان كون الأجسام لا تخلو عن الأعراض، وظاهر أن الحوالة على السابق أولى من الحوالة على الأتي. وقوله: وإذا لا توجد الأجسام عطف على قوله: لما مر:.