============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني: النفس الحيوانية من بثه إذا نشره (في العصب المفروش على جرم اللسان وإنما تدرك) هذه القوة الطعوم (بواسطة الرطوبة) المنبعثة عن الآلة المسماة بالملعبة (العذبة) أى الخالية في نفسها عن الطعوم كلها (المخالطة للمذوق) فيحتمل أن يكون توسطها بأن ينتشر فيها أجزاء من ذي الطعم ثم يغوص في اللسان فتدرك الذائقة طعمها فلا فائدة حينيذ في تلك الرطوبة إلا تسهيل وصول المحسوس الحامل للطعوم إلى القوة الحاسة، ويكون الإحساس بملامسة المحسوس من غير واسطة وأن يكون توسطها بأن تتكيف تلك الرطوبة بالطعوم من غير مخالطة، فالمحسوس بالحقيقة حينئذ هو الرطوبة المحوسة بلا واسطة (فإذا كانت الرطوبة) اللعابية (عديمة الطعم) كما هو حالها في ذاتها (أدت الطعوم) من الأجسام إلى الذائقة (بصحة) فتدر كها كما هي (وإن خالطها طعم) إما بأن تتكيف به أو يخالطها أجزاء من حامله (لم تؤدها بصحة) بل مخلوطة بذلك الطعم (كما للمرضى) الذين تفير لعابهم على أحد الوجهين، (ولذلك كان المرور) الذى غلبت عليه المرة الصفراء (يجد الماء) التفه (والسكر) الحلو (مرا. ومن ثمة) أى ومن أجل أنها إذا خالطها طعم لم تؤد الطعوم بصحة بل مخلوطة بما خالطها. (قال بعضهم: الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم) اي فيما اشتهر بانه ذو طعم كالعسل مثلا (وإنما توجد) الطعوم (في القوة الذائقة) والآلة الحاملة لها (وكذلك سائر الكيفيات، فالحرارة إنما يعلم وجودها بالحس) والذى يعطيه الحس ويشهد به وجودها في العضو الذي فيه القوة اللامة (عند مماسة النار، وأما وجودها في النار فوهم مستفاد من أنها) أي النار (لا تعمل) ولا تؤثر في غيرها (إلا بالتشبيه) أي إحداث شبيه هو موجود فيها (و) على هذا (لو لم تكن النار حارة) في نفسها (لما سخنت) غيرها (وهر) أي هذا الوهم (يضمحل) ويتلاشى (بالتأمل في تسخين الحركة) للمتحرك (مع عدم حرارتها) في نفسها.
(والجرب آنه إنكار للمحوسات) التي علم وجودها في محالها بلا شبهة (وسفسطة) ظاهرة البطلان (لا تستحق الجواب) بإظهار الخلل في مقدماتها لأن متصادمتها للضرورة كافية في ذلك (المشعر الخامس: اللمس: وهو قوة مبثوثة في العصب المخالط لا كثر البدن سيما الجلد) فإن العصب يخالطه كله ليدرك به أن قوله: (بالملعبة) هذا من اللعاب لا من اللعب . وقوله : ثم يغوص في اللسان يقال : غاص في الماء اى نزل في قعره والضمير البارز في خالطها والمستتر في تتكيف راجع إلى الرطوبة اللعابية . وقوله: والآلة الحاملة لها اى المحل الحامل لها. وقوله : فإنه متفرغ أي منصب يقال : فرغ الماء اي انصب. وقوله: شديدا خبر كان.